تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 3 - (1512) وحدثنى أبو الطاهر وحرملة بن يحيى - واللفظ لحرملة - قالا:

الذى كان يشير إليه.

وكذلك اختلف المذهب فى المحجور عليه إذا رشد ولم يفك الحجر عنه، هل تمضى أفعاله، وهو عكس السفيه المهمل؟ والنظر عند شيخنا يقتضى جواز أفعاله، لوجود علة الجواز وهى الرشد، وارتفاع علة الرفض وهى السفه، وهكذا يجرى الاختلاف فى المرتد إذا باع قبل الحجر عليه، قياسا على السفيه المهمل. والرشد عندنا المطلوب هاهنا فى تدبير الدنيا وإصلاحها لا فى إصلاح الدين.

وقال بعض أصحابنا: بل الرشد إصلاحهما جميعا، والأول أولى، إذا كان الفاسق ممسكا لماله منحيا له لا يتلفه فى المعاصى، ولا أعظم فسقا من الكافر، وفسقه لم يوجب رد بياعاته إذا تحاكم إلينا، وقد باع على الصحة من مسلم. وقد حد صلى الله عليه وسلم الزناة، وقطع السراق، وضرب شراب الخمر، ولم ينقل إلينا أنه صلى الله عليه وسلم حجر عليهم، وهذا هو الأصح لهذا الذى قلناه ولغيره.

وأما قولنا: " مطلق الاختيار " فلأن المكره المقصور الاختيار لا يلزمه عقده؛ لأن الله - سبحانه - أباح إظهار كلمة الكفر للإكراه، فدل على أن الإكراه يصير المكره كغير القاصد، ومن لا قصد له لا يلزمه بيعه، وقد ألزمه المخالف طلاقه وعتقه. وهذا التعليل يرد قوله، ويرده - أيضا - قوله صلى الله عليه وسلم: " رفع عن أمتى خطؤها ونسيانها وما استكرهوا عليه " (¬1).

وأما السكران، فإن الحدود تلزمه (¬2). وقد حكى بعض الناس الإجماع على أنه إذا قتل قتل. وقال بعض الناس: إنما فارق المجنون فى ذلك لأنه متعد فى شرب ما أزال عقله، ومكتسب لما أدى إلى ذلك، فكانت أفعاله كأفعال المكتسب، القاصد، وقال بعضهم: فإن رفع التكليف عن المجنون رخصة وتخفيف، وهذا عاص بشربه، والعاصى لا يرخص له.

وأما عقوده، فإن كان طلاقا أو عتاقا فالمشهور عندنا لزوم ذلك؛ لأن ذلك من ناحية الحدود، فألحق بها فى الحكم، وقد رويت عندنا رواية شاذة فى طلاقه أنه لا يلزم قياسا

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ١٢٩