93.4-11
﴿ وللآخرة ﴾ أي: وللحالة الآخرة التي هي التجلي بعد الاحتجاب واشتداد الشوق ﴿ خير لك من ﴾ الحالة ﴿ الأولى ﴾ لأمنك في الحالة الثانية عن التلوين بوجود البقية ظهور الأنائية ﴿ ولسوف يعطيك ربك ﴾ الوجود الحقاني لهداية الخلق والدعوة إلى الحق بعد هذا الفناء الصرف ﴿ فترضى ﴾ به حيث ما رضيت بالوجود البشري والرضا لا يكون إلا حال الوجود.
﴿ ألم يجدك يتيما ﴾ منفردا محجوبا بصفات النفس عن نور أبيك الحقيقي الذي هو روح القدس منقطعا عنه ضائعا ﴿ فآوى ﴾ أي: فآواك إلى جنابه ورباك في حجر تربيته وتأديبه وكفلك أباك ليعلمك ويزكيك ﴿ ووجدك ضالا ﴾ عن التوحيد الذاتي عند كونك في عالم أبيك محتجبا بالصفات عن الذات فهداك بنفسه إلى عين الذات ﴿ ووجدك عائلا ﴾ فقيرا عديما فانيا فيه بالفقر الذي هو سواد الوجه في الدارين الذي هو الفناء المحض بعد الفقر الذي هو فخره أي: فناء الصفات كما قال: " الفقر فخري " فأغناك بما أعطاك من الوجود الموهوب الموصوف بصفات الكمال الحقاني المتخلق بالأخلاق الربانية، فإذا تم كمالك فتخلق بأخلاقي وافعل بعبادي ما فعلت بك لتكون عبدا شكورا أي: قائما بشكر نعمتي.
﴿ فأما اليتيم ﴾ أي: المنفرد المنكسر القلب، المنقطع عن نور القدس، المحتجب بحجاب النفس ﴿ فلا تقهر ﴾ والطف به بالمداراة والرفق وآوه إلى نفسك بالدعو بالحكمة والموعظة الحسنة كما آوتيك ﴿ وأما السائل ﴾ أي: المستعد المحجوب الضال عن طريق مقصده الطالب إياه ﴿ فلا تنهر ﴾ ولا تمنعه عن السؤال واهده كما هديتكم ﴿ وأما بنعمة ربك ﴾ من العلم والحكمة الفائض عليك في مقام البقاء ﴿ فحدث ﴾ بتعليم الناس وإغنائهم بالخير الحقيقي كما أغنيتك، والله تعالى أعلم.