84.16-25
﴿ فلا أقسم بالشفق ﴾ أي: النورية الباقية من الفطرة الإنسانية بعد غروبها واحتجابها في أفق البدن الممزوجة بظلمة النفس عظمها بالإقسام بها لإمكان كسب الكمال والترقي في الدرجات بها.
﴿ والليل ﴾ أي: وليل ظلمة البدن ﴿ وما ﴾ جمعه من القوى والآلا والاستعدادات التي يمكن بها اكتساب العلوم والفضائل والترقي في المقامات ونيل المواهب والكمالات.
﴿ والقمر ﴾ أي: قمر القلب الصافي عن خسوف النفس ﴿ إذا اتسق ﴾ أي: اجتمع وتم نوره وصار كاملا.
﴿ لتركبن طبقا عن طبق ﴾ أي: مراتب مجاوزة عن مراتب وطبقات وأطوار مرتبة بالموت وما بعده من مواطن البعث والنشور ﴿ فما لهم لا يؤمنون ﴾ بها.
﴿ وإذا قرىء عليهم القرآن ﴾ بتذكير هذه الأطوار والمراتب لا يخضعون ولا ينقادون ﴿ بل ﴾ المحجبون عن الحق محجوبون بالضرورة عن الدين.
﴿ والله أعلم بما يوعون ﴾ في وعاء أنفسهم وبواطنهم من الاعتقادات الفاسدة والهيئات الفاسقة.
﴿ فبشرهم بعذاب أليم ﴾ من نيران الآثار وحرمان الأنوار مؤلم غاية الإيلام لكن ﴿ الذين آمنوا ﴾ الإيمان العلمي بتصفية قلوبهم عن كدر صفات النفس وتزكيتها ﴿ وعملوا الصالحات ﴾ باكتساب الفضائل ﴿ لهم أجر ﴾ ثواب الآثار والصفات في جنة النفس والقلب غير مقطوع لبراءته عن الكون والفساد وتجرده عن المواد والله سبحانه وتعالى أعلم.