تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

76.23-28

﴿ إنا نحن نزلنا عليك القرآن ﴾ بذاتنا دون من عدانا ﴿ فاصبر لحكم ﴾ التجلي الأحدي الذاتي في مقام الفناء مع بلاء ظهور الأنائية والبقية، فإن الرب في مقام نزول الصفات هو الذات وحدها ﴿ ولا تطع منهم آثما ﴾ محتجبا بالصفات والأحوال أو بذاته عن الذات وبصفات نفسه وهيئاتها عن الصفات ﴿ أو كفورا ﴾ محتجبا بالأفعال والآثار واقفا معها بأفعاله ومكسوباته عن الأفعال فتحتجب بموافقتهم.

﴿ واذكر اسم ربك ﴾ أي: ذاتك الذي هو الاسم الأعظم من أسمائه بالقيام بحقوقه وإظهار كمالاته ﴿ بكرة وأصيلا ﴾ في المبدأ والمنتهى بالصفات الفطرية من وقت طلوع النور الإلهي بإيجادها في الأزل وإيداع كمالاته فيها وغروبه بتعيينها واحتجابه بها وإظهارها مع كمالاتها.

﴿ ومن الليل ﴾ وخصص مقام النفس أو القلب حال البقاء بعد الفناء والرجوع إلى الخلق للتشريع بسجود الفناء والعبادة الحقانية فإن الدعوة لا تمكن إلا بحجاب القلب ووجود النفس ﴿ فاسجد له ﴾ سجود الفناء برؤية بقاء نفسك بالحق وفناء البشرية بالكلية فتكون موجودا به لا بها، ونزهه عن المعية والاثنينية والأنائية وظهور البقية ﴿ ليلا طويلا ﴾ بقاء دائما أبديا ما دمت في ذلك المقام.

﴿ إن هؤلاء ﴾ أي: المحتجبين بالآثار والأفعال أو الصفات ﴿ يحبون العاجلة ﴾ أي: شاهدهم الحاضر من الذوق الناقص ﴿ ويذرون وراءهم ﴾ يوم التجلي الذاتي، أي: القيامة الكبرى الشاق المعتبر الذي لا يحتمله أحد.

﴿ نحن خلقناهم ﴾ بتعيين استعداداتهم ﴿ وشددنا أسرهم ﴾ قويناهم بالميثاق الأزلي والاتصال الحقيقي ﴿ وإذا شئنا بدلنا أمثالهم ﴾ بأن نسلب أفعالهم بأفعالنا ونمحو صفاتهم بصفاتنا، ونفني ذواتهم بذواتنا فيكون أبدالا.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٢٧