تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

72.14-21

﴿ منا المسلمون ﴾ المذعنون لطاعة القلب وأمر الرب بالطبع كالعاقلة ﴿ ومنا القاسطون ﴾ الجائرون عن طريق الصواب كالوهم ﴿ فمن ﴾ انقاد وأذعن ﴿ فأولئك ﴾ قصدوا الصواب والاستقامة ﴿ وأما ﴾ الجائرون ﴿ فكانوا ﴾ حطبا لجهنم الطبيعة الجسمانية ﴿ وأن لو استقاموا ﴾ من جملة الموحى لا من كلام الجن، أي: لو استقام الجن كلهم على طريق التوجه إلى الحق والسلوك في متابعة السر السائر إلى التوحيد ﴿ لأسقيناهم ماء غدقا ﴾ أي: لرزقناهم علما جما كما ذكر في إنباء آدم للملائكة.

﴿ لنفتنهم فيه ﴾ لنمتحنهم هل يشكرون بالعمل به وصرفه فيما ينبغي من مراضي الله أم لا؟ كما قال:

وبلوناهم بالحسنات

[الأعراف، الآية:168] ﴿ ومن يعرض عن ذكر ربه ﴾ فيبخل بنعمته أو يصرفها فيما لا ينبغي من الأعمال وينسى حق نعمته ﴿ يسلكه عذابا صعدا ﴾ بالرياضة الصعبة والحرمان عن الحظ حتى يتوب ويستقيم أو بالهيئة المنافية المؤلمة ليتعذب عذابا شديدا شاقا غالبا عليه.

﴿ وأن المساجد ﴾ أي: مقام كمال كل قوة هو هيئة إذعانها وانقيادها للقلب الذي هو سجودها أو كمال كل شيء حتى القلب والروح ﴿ لله ﴾ أي: حق الله على ذلك الشيء بل صفة الله الظاهرة على مظهر ذلك الشيء ﴿ فلا تدعو مع الله أحدا ﴾ بتحصيل أغراض النفس وعبادة الهوى وطلب اللذات والشهوات بمقتضى طباعكم، فتشركوا بالله وعبادته.

﴿ وأنه لما قام عبد الله ﴾ أي: القلب المتوجه إلى الحق الخاشع المطيع ﴿ يدعوه ﴾ بالإقبال إليه وطلب النور من جنابه ويعظمه ويبجله ﴿ كادوا يكونون عليه لبدا ﴾ يزدحمون عليه بالاستيلاء ويحجبونه بالظهور والغلبة. ﴿ قل إنما أدعو ربي ﴾ أوحده ولا ألتفت إلى ما سواه فأكون مشركا.

﴿ قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ﴾ أي: غيا وهدى، إنما الغواية والهداية من الله إن سلطني عليكم تهتدوا بنوري وإلا بقيتم في الضلال ليس في قوتي أن أقسركم على الهداية.

تفسير القرآن · الصفحة ٦١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦١٣