تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

68.43-52

﴿ خاشعة أبصارهم ﴾ ذليلة متحيرة لذهاب قوتها النورية وعدم قدرتها على النظر إلى عالم النور وبعدها عن إدراك الشعاع مفيد السرور ﴿ ترهقهم ذلة ﴾ الركون إلى السفليات والركود إلى خساسة الانفعاليات وملازمة الطبيعيات ﴿ وقد كانوا يدعون ﴾ عند بقاء الاستعداد ووجود الآلات ﴿ إلى ﴾ سجود الانقياد بتهيئة الاستعداد لقبول الإمداد من عالم الأنوار ﴿ وهم سالمون ﴾ الاستعداد متمكنون على إحراز السعادة في المعاد.

﴿ فاصبر لحكم ربك ﴾ بسعادة من سعد وشقاوة من شقي ونجاة من نجا وهلاك من هلك وهداية من اهتدى وضلال من ضل ﴿ ولا تكن كصاحب الحوت ﴾ في استيلاء صفات النفس عليه وغلبة الطيش والغضب والاحتجاب عن حكم الرب حتى رد عن جناب القدس إلى مقر الطبع ﴿ فالتقمه ﴾ حوت الطبيعة السفلية في مقام النفس وابتلي بالاجتنان في بطن حوت الرحم ﴿ إذ نادى ﴾ ربه لقهر قومه وإهلاكهم لفرط الغضب عن مقام النفس لا بإذن الحق ﴿ وهو ﴾ ممتلىء غيظا ﴿ لولا أن تداركه نعمة ﴾ كاملة ﴿ من ربه ﴾ بالهداية إلى الكمال لبقاء سلامة الاستعداد وعدم رسوخ الهيئة الغضبية والتوبة عن فرطات النفس والتنصل عن صفاتها ﴿ لنبذ بالعراء ﴾ أي: بظاهر عالم الحس وطرد من جناب القدس بالكلية وترك في وادي النفس ﴿ وهو مذموم ﴾ موصوف بالرذائل مستحق للإذلال والخذلان، محجوب عن الحق، مبتلى بالحرمان، ولكنه اجتباه ﴿ ربه ﴾ برحمته لمكان سلامة فطرته وبقاء نوره الأصلي فقربه إليه وجمعه إلى ذاته بإلقاء كلمة التوحيد إليه وإيصاله إلى مقام الجمع ﴿ وجعله من الصالحين ﴾ لمقام النبوة بالاستقامة حال البقاء بعد الفناء في عين الجمع، والله تعالى أعلم.

تفسير القرآن · الصفحة ٥٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٥٩٩