تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

62.10-11

﴿ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ﴾ الأمر بالانتشار ﴿ في الأرض ﴾ وابتغاء الفضل بعد انقضاء الصلاة إشارة إلى الرجوع إلى التفصيل بعد الفناء في الجمع بالصلاة الحقيقية، فإن الوقوف مع الجمع حجاب الحق عن الخلق وبالذات عن الصفات. فالانتشار هو التقلب في الصفات حال البقاء بعد الفناء بالوجود الحقاني والسير بالله في الخلق وابتغاء فضل الله هو طلب حظوظ تجليات الأسماء والصفات والرجوع إلى مقام أرض النفس وتوفية حظوظها بالحق ﴿ واذكروا الله كثيرا ﴾ أي: احضروا الوحدة الجمعية الذاتية في صورة الكثرة الصفاتية بحيث لم تحتجبوا بالكثرة عن الوحدة فتضلوا بعد الهداية ولازموا طريق الاستقامة في توفية حقوق الحق والخلق معا ومراعاة الجمع والتفصيل جميعا ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ بالفلاح الأعظم الذي هو حكمة وضع الجمعية ﴿ وإذا رأوا تجارة أو لهوا ﴾ إلى آخره، أي: أين هم وهذا المعنى؟ وأنى لهم هذه المعاملة؟ لقد بعدوا فذهلوا واحتجبوا فلهوا ﴿ قل ما عند الله خير ﴾ أي: إن لم تربأ فطرتكم بهمتكم إلى هذا المعنى فاعملوا للأعواض الباقية عند الله فإنها خير من الأمور الفانية التي عندكم وفوضوا أمر الرزق إليه بالتوكل فإن الله هو ﴿ خير الرزاقين ﴾ والله تعالى أعلم.

تفسير القرآن · الصفحة ٥٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٥٨١