56.41-72
﴿ وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ﴾ أي: هم الذين يتعجب من أحوالهم وصفاتهم في الشقاوة والنحوسة والهوان والخساسة ﴿ في سموم ﴾ من الأهواء المردية والهيئات الفاسقة المؤذية ﴿ وحميم ﴾ من العلوم الباطلة والعقائد الفاسدة ﴿ وظل من يحموم ﴾ من هيئات النفوس المسودة بالصفات المظلمة والهيئات السود الرديئة لأن اليحموم دخان أسود بهيم ﴿ لا بارد ولا كريم ﴾ أي: ليس له صفتا الظل الذي يأوي إليه الناس من الروح والنفع من يأوي إليه بالراحة بل له إيذاء وإيلام وضر بإيصال التعب واللهب والكرب ﴿ إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ﴾ منهمكين في اللذات والشهوات، منغمسين في الأمور الطبيعية والغواشي البدنية، فبذلك اكتسبوا هذه الهيئات الموبقة والتبعات المهلكة ﴿ وكانوا يصرون على الحنث العظيم ﴾ من الأقاويل الباطلة والعقائد الفاسدة التي استحقوا بها العذاب المخلد والعقاب المؤبد ﴿ وكانوا يقولون ﴾ أي: من جملة عقائدهم إنكار البعث ﴿ الضالون المكذبون ﴾ أي: الجاهلون المصرون على جهالاتهم وإنكار ما يخالف عقائدهم الباطلة من الحق ﴿ لآكلوا من شجر من زقوم ﴾ أي: من نفس متعبدة اللذات والشهوات، منغمسة فيها، منجذبة إلى السفليات من الطبيعيات لتعودكم بها وبفوائدها ﴿ فمالئون منها ﴾ ومن ثمراتها الوبية البشعة المحرقة التي هي الهيئات المنافية للكمال الموجبة للوبال ﴿ البطون ﴾ لشدة حرصكم ونهمكم وضراوتكم بها لشرهكم وسقمكم ﴿ فشاربون عليه من الحميم ﴾ من الوهميات الباطلة والشبهات الكاذبة التي هي من باب الجهل المورط في المهالك والمعاطب، المسيغ لتلك الأعمال الشيطانية والأعمال البهيمية الظلمانية ﴿ فشاربون شرب الهيم ﴾ أي: التي بها الهيام من الإبل وهو داء لا ري معه لشدة شغفكم وكلبكم بها.
﴿ نحن خلقناكم ﴾ بإظهاركم بوجودنا وظهورنا في صوركم ﴿ فلولا تصدقون * أفرأيتم ما تمنون * أنتم تخلقونه ﴾ بإفاضة الصورة الإنسانية عليه ﴿ أم نحن الخالقون * أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه ﴾ بإنزال الصور النوعية عليه ﴿ أم نحن الزارعون * أفرأيتم ﴾ ماء العلم الذي تشربونه بتعطش استعدادكم ﴿ أأنتم أنزلتموه ﴾ من مزن العقل الهيولاني ﴿ أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلناه أجاجا ﴾ بصرفه في تدابير المعاش وترتيب الحياة الدنيا ﴿ فلولا تشكرون * أفرأيتم ﴾ نار المعاني القدسية ﴿ التي تورون ﴾ بقدح زناد الفكر ﴿ أأنتم أنشأتم شجرتها ﴾ أي: القوة الفكرية ﴿ أم نحن المنشئون ﴾.