48.18-29
ولتحقيق هذا الثواب لاطلاع الله تعالى على صفاء فطرتهم قال: ﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم ﴾ من الصدق والعزيمة على الوفاء بالعهد وحفظ النور المذكور ﴿ فأنزل السكينة عليهم ﴾ بتلألؤ نور التجلي الصفاتي الذي هو نور كمالي على نور ذاتي فحصل لهم اليقين ﴿ وأثابهم ﴾ الفتح المذكور، فحصلوا على مقام الرضا ورضوا عنه بما أعطاهم من الثواب، ولو لم يسبق رضا الله عنهم لما رضوا ﴿ ومغانم كثيرة ﴾ من علوم الصفات والأسماء ﴿ يأخذونها وكان الله عزيزا ﴾ حيث كانت قدرته فوق قدرتهم ﴿ حكيما ﴾ حيث خبأ في صورة هذا القهر الجلي معنى هذا اللطف الخفي، إذ ظاهر قوله: ﴿ يد الله فوق أيديهم ﴾ قهر ووعيد حصل منه معنى قوله: ﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين ﴾ الذي هو لطف محض.
﴿ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ﴾ من علوم توحيد الذات ﴿ فعجل لكم هذه وكف أيدي ﴾ ناس صفاتكم عنكم ﴿ ولتكون آية ﴾ دالة، شاهدة ﴿ للمؤمنين ﴾ على توحيد الذات ﴿ ويهديكم ﴾ سلوك صراطه بعد العلم به ﴿ وأخرى ﴾ من علومه تعالى التي هي عين ذاته بعد فنائكم فيه وتحققكم به حال البقاء بعد الفناء ﴿ لم تقدروا عليها ﴾ إذ لا تكون إلا له ﴿ قد أحاط الله بها ﴾ دون من سواه ﴿ وكان الله على كل شيء ﴾ من معلوماته ﴿ قديرا ﴾ والله أعلم.