44.17-42
﴿ ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ﴾ النفس الأمارة من قبط القوى الحيوانية ﴿ وجاءهم رسول كريم ﴾ هو موسى القلب الشريف المجرد ﴿ أن أدوا إلي عباد الله ﴾ المخصوصين به من القوى الروحانية المأسورين في قيود طاعتكم، المستضعفين باستيلائكم، المستعبدين لقضاء حوائجكم وتحصيل مراداتكم من اللذات الحسية والشهوات البدنية ﴿ إني لكم رسول أمين ﴾ بحصول علم اليقين المأمون من تغيره.
﴿ وأن لا تعلو على الله ﴾ بعصيانه وترك ما أدعوكم إليه واستكباركم ﴿ إني آتيكم ﴾ بحجة واضحة من الحجج العقلية ﴿ وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ﴾ بأحجار الهيولى السفلية والأهواء النفسية والدواعي الطبيعية فتجعلوني بحيث لا حراك في طلب الكمالات الروحانية والأنوار الرحمانية وتهلكوني.
﴿ وإن لم تؤمنوا لي ﴾ بطاعتي ومشايعتي في التوجه إلى ربي وطلب كمالي والتنور بأنواري ﴿ فاعتزلون ﴾ بعدم ممانعتي وترك محاجزتي ومعاوقتي في سيري وسلوكي ﴿ فدعا ربه ﴾ بلسان التضرع والافتقار ﴿ أن هؤلاء قوم مجرمون ﴾ في اكتساب المطالب الجرمية واللذات الحسية، منهمكون فيها، لا يرفعون منها رأسا.
﴿ فأسر ﴾ أي: فقال الله: أسر ﴿ بعبادي ﴾ الروحانيين من القوى العقلية والفكرية والحدسية والقدسية وصفاتك المخلصة إلى حضرة القدس وراء بحر الهيولى ﴿ ليلا ﴾ وقت نعاس القوى الحسية وتعطل القوى البدنية ﴿ إنكم متبعون ﴾ بمطالبتهم إياكم بكمالات الحس ومجاذبتهم لكم عن جناب القدس ﴿ واترك ﴾ بحر الهيولى والمواد الجسمانية ساكنة على قرارها ساجية عن أمواجها غير مزاحمة إياكم باضطراب أحوالها وانحراف مزاجها، ومتسعة طرقها منفرجة لنفوذ تلك القوى وسريانها وتصرفها فيها ﴿ إنهم جند مغرقون ﴾ هالكون يتموج البحر وطمسه إياهم عند خراب البدن.