تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36.13-19

﴿ واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ﴾ إلى آخر المثل، يمكن أن يؤول أصحاب القرية بأهل مدينة البدن والرسل الثلاثة بالروح والقلب والعقل، إذ أرسل إليهم اثنان أولا ﴿ فكذبوهما ﴾ لعدم التناسب بينهما وبينهم، ومخالفتهم إياهما في النور والظلمة، فعززوا بالعقل الذي يوافق النفس في المصالح والمناجح ويدعوها وقومها إلى ما يدعو إليه القلب والروح فيؤثر فيهم.

وتشاؤمهم بهم: تنفرهم عنهم لحملهم إياهم على الرياضة والمجاهدة ومنعهم عن اللذات والحظوظ. ورجمهم إياهم: رميهم بالدواعي الطبيعية والمطالب البدنية. وتعذيبهم إياهم: استيلاؤهم عليهم واستعمالهم في تحصيل الشهوات والبهيمية والسبعية.

36.20-36

والرجل الذي جاء من أقصى المدينة، أي: من أبعد مكان منها، هو العشق المنبعث من أعلى وأرفع موضع منها بدلالة شمعون العقل ونظره لإظهار دين التوحيد والدعوة إلى الحبيب الأول وتصديق الرسل ﴿ يسعى ﴾ لسرعة حركته ويدعو الكل بالقهر والإجبار إلى متابعة الرسل في التوحيد، ويقول: ﴿ وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ﴾ وكان اسمه حبيبا وكان نجارا ينحت في بدايته أصنام مظاهر الصفات من الصور لاحتجابه بحسنها عن جمال الذات وهو المأمور بدخول جنة الذات، قائلا: ﴿ يا ليت قومي ﴾ المحجوبين عن مقامي وحالي ﴿ يعلمون بما غفر لي ربي ﴾ ذنب عبادة أصنام مظاهر الصفات ونحتها ﴿ وجعلني من المكرمين ﴾ لغاية قربي في الحضرة الأحدية. وفي الحديث:

" إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس "

، فلعل ذلك لأن حبيبا المشهور بصاحب يس آمن به قبل بعثته بستمائة سنة وفهم سر نبوته، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

" سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين، علي بن أبي طالب عليه السلام وصاحب يس ومؤمن آل فرعون ".

تفسير القرآن · الصفحة ٤٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٥١