تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

34.16-19

﴿ فأعرضوا ﴾ عن القيام بالشكر والتوسل بها إلى الله بل عن الأكل من ثمراتها التي هي العلوم النافعة والحقيقية بالانهماك في اللذات والشهوات والانغماس في ظلمات الطبائع والهيئات. ﴿ فأرسلنا عليهم سيل ﴾ الطبيعة الهيولانية بنقب جرذان سيول الطبائع العنصرية سكر المزاج الذي سدته بلقيس النفس التي هي ملكتهم. والعرم الجرذ ﴿ وبدلناهم بجنتيهم جنتين ﴾ من شوك الهيئات المؤذية وأصل الصفات السيئة البهيمية والسبعية والشيطانية ﴿ ذواتي أكل خمط ﴾ أي: ثمرة مرة بشعة كقوله:

طلعها كأنه رءوس الشياطين

[الصافات، الآية: 65].

﴿ وشيء من سدر ﴾ بقاء الصفات الإنسانية ﴿ قليل ﴾ ﴿ ذلك ﴾ العقاب ﴿ جزيناهم ﴾ بكفرانهم النعم ﴿ وهل نجازي ﴾ بذلك ﴿ إلا الكفور ﴾ الذي يستعمل نعمة الرحمن في طاعة الشيطان ﴿ وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها ﴾ من الحضرة القلبية والسرية والروحية والإلهية بالتجليات الأفعالية والصفاتية والأسمائية الذاتية وأنوار المكاشفات والمشاهدات ﴿ قرى ظاهرة ﴾ مقامات ومنازل مترائية متواصلة كالصبر والتوكل والرضا وأمثالها ﴿ وقدرنا فيها السير ﴾ إلى الله وفي الله مرتبا يرتحل السالك في الترقي من مقام وينزل في مقام ﴿ سيروا ﴾ في منازل النفوس ﴿ ليالي ﴾ وفي مقامات القلوب ومواردها ﴿ وأياما آمنين ﴾ بين القواطع الشيطانية وغلبات الصفات النفسانية بقوة اليقين والنظر الصحيح على منهاج الشرع المبين.

﴿ فقالوا ﴾ بلسان الحال والتوجه إلى الجهة السفلية المبعدة عن الحضرة القدسية والميل إلى المهاوي البدنية والسير في المهامة الطبيعية والمهالك الشيطانية ﴿ ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم ﴾ بالاحتجاب عن أنوار القرى المباركة لظلمات البرازخ المنحوسة ﴿ فجلعناهم أحاديث ﴾ وآثارا سائرة بين الناس في الهلاك والتدمير ﴿ ومزقناهم ﴾ بالغرق والتفريق.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٤٥