تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33.23-35

﴿ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ﴾ أي: رجال أي رجال، ما أعظم قدرهم لكونهم صادقين في العهد الأول الذي عاهدوا الله عليه في الفطرة الأولى بقوة اليقين وعدم الاضطراب عند ظهور الأحزاب، فلم يتنحوا بكثرتهم وقوتهم عن التوحيد وشهود تجلي الأفعال فيقعوا في الارتياب ويخافوا سطوتهم وشوكتهم ﴿ فمنهم من قضى نحبه ﴾ بالوفاء بعهده والبلوغ إلى كمال فطرته ﴿ ومنهم من ينتظر ﴾ في سلوكه بقوة عزيمته والبدن ولذاتهما والميل إلى الجهة السفلية وشهواتها فيكونوا كاذبين في العهد، غادرين ﴿ ليجزي الله الصادقين بصدقهم ﴾ جنات الصفات ﴿ ويعذب المنافقين ﴾ الذين واقفوا المؤمنين بنور الفطرة وأحبوهم بالميل الفطري إلى الوحدة، وأحبوا الكافرين بسبب غواشي النشأة والانهماك في الشهوة، فمنهم متذبذبون بين الجهتين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وبهيئات نفوسهم المظلمة ﴿ إن شاء ﴾ لرسوخها ﴿ أو يتوب عليهم ﴾ لعروضها وعدم رسوخها ﴿ إن الله كان غفورا ﴾ يستر هيئات النفوس بنوره ﴿ رحيما ﴾ يفيض الكمال عند إمكان قبوله.

﴿ يا أيها النبي قل لأزواجك ﴾ إلى آخره، اختبر النساء هو إحدى خصال التجريد وأقدام الفتوة التي يجب متابعته فيها، فإنه عليه السلام مع ميله إليهن لقوله:

" حبب إلي من دنياكم ثلاث "

، إذ شوشن وقته بميلهن إلى الحياة الدنيا وزينتها خيرهن وجرد نفسه عنهن وحكمهن بين اختيار الدنيا ونفسه، فإن اخترنه لقوة إيمانهن بقين معه بلا تفريق لجمعيته وتشويش لوقته بطلب الزينة والميل إليها، بل على التجرد والتوجه إلى الحق كقوى نفسهن وإن اخترن الدنيا وزينتها متعهن وسرحهن وفرغ قلبه عنهن بمثابة إماتة القوى المستولية.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٣٨