تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29.25-44

﴿ إنما اتخذتم من دون الله ﴾ شيئا عبدتموه مودودا فيما بينكم ﴿ في الحياة الدنيا ﴾ أو أن كل ما اتخذتم من دون الله شيئا مودودا فيما بينكم في الحياة الدنيا، أو أن كل ما اتخذتم أوثانا مودودا في هذه الحياة أو لمودة بينكم في هذه على القراءتين. والمعنى: أن المودة قسمان: مودة دنيوية ومودة أخروية، والدنيوية منشؤها النفس من الجهة السفلية، والأخروية منشؤها الروح من الجهة العلوية. فكل ما يحب ويود من دون الله لا لله ولا بمحبة الله فهو محبوب بالمودة النفسية، وهي هوى زائل كلما انقطعت الوصلة البدنية زالت ولم تصل إلى إحدى القيامات فإنها نشأت من تركيب البدن واعتدال المزاج، فإذا انحل التركيب وانحرف المزاج تلاشت وبقي التضاد والتعاند بمقتضى الطبائع كقوله تعالى:

﴿ ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ﴾ ولهذا شبهها ببيت العنكبوت في الوهن في قوله: ﴿ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت ﴾ إلى آخر الآية. وأما الأخرية فمنشؤها الذات الأحدية والمحبة الإلهية، وتلك المودة هي التي تكون بين الأصفياء والأولياء لتناسب الصفات وتجانس الذوات لا تتصفى غاية الصفاء ولا تتجرد عن الغطاء إلا عند زوال التركيب والبروز عن حجب النفس والبدن في مقام القلب الروح لقربها من منبعها هناك فتصير يوم القيامة محبة صرفة صافية الهيئة بخلاف تلك.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٢٥