تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1.6-7

﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾ أي: ثبتنا على الهداية ومكنا بالاستقامة في طريق الوحدة التي هي طريق المنعم عليهم بالنعمة الخاصة الرحيمية التي هي المعرفة والمحبة والهداية الحقانية الذاتية من النبيين والشهداء والصديقين والأولياء، الذين شاهدوه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، فغابوا في شهودهم طلعة وجهه الباقي عن وجود الظل الفاني.

﴿ غير المغضوب عليهم ﴾ الذين وقفوا مع الظواهر، واحتجبوا بالنعمة الرحمانية، والنعيم الجسماني، والذوق الحسي عن الحقائق الروحانية، والنعيم القلبي، والذوق العقلي كاليهود إذ كانت دعوتهم إلى الظواهر والجنان والحور والقصور، فغضب عليهم لأن الغضب يستلزم الطرد والبعد والوقوف مع الظواهر التي هي الحجب الظلمانية غاية البعد. ﴿ ولا الضالين ﴾ الذين وقفوا مع البواطن التي هي الحجب النورانية واحتجبوا بالنعمة الرحيمية عن الرحمانية، وغفلوا عن ظاهرية الحق، وضلوا عن سواء السبيل، فحرموا شهود جمال المحبوب في الكل كالنصارى إذ كانت دعوتهم إلى البواطن وأنوار عالم القدوس ودعوة المحمديين الموحدين إلى الكل، والجمع بين محبة جمال الذات، وحسن الصفات، كما ورد في القرآن الكريم:

وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة

[آل عمران، الآية: 133]،

اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به

[الحديد، الآية: 28]،

واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا

[النساء، الآية: 36]، فأجابوا الدعوات الثلاث. كما جاء في حقهم:

ويرجون رحمته ويخافون عذابه

[الإسراء، الآية: 57]،

يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا

[التحريم، الآية: 8]،

إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا

[فصلت، الآية: 30]. فأثيبوا بالجميع على ما أخبر الله تعالى:

جزآؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى

[البينة، الآية: 8]،

لهم أجرهم ونورهم

[الحديد، الآية: 19]،

فأينما تولوا فثم وجه الله

[البقرة: 115]،

للذين أحسنوا الحسنى وزيادة

[يونس، الآية: 26].

تفسير القرآن · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣