16.48-55
﴿ أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء ﴾ أي: ذات وحقيقة مخلوقة، أية ذات كانت من المخلوقات ﴿ يتفيأ ظلاله ﴾ أي: يتجسد ويتمثل هياكله وصوره، فإن لكل شيء حقيقة هي ملكوت ذلك الشيء وأصله الذي هو به، هو كما قال تعالى:
بيده ملكوت كل شيء
[يس، الآية: 83]. وظلاله هو: صفته ومظهره، أي: جسده الذي به يظهر ذلك الشيء. ﴿ عن اليمين و ﴾ عن ﴿ الشمائل ﴾ أي: عن جهة الخير والشر ﴿ سجدا لله ﴾ منقادة بأمره، مطواعة لا تمتنع عما يريد فيها، أي: يتحرك هياكله إلى جهات الأفعال الخيرية والشرية بأمره ﴿ وهم داخرون ﴾ صاغرون، متذللون لأمره، مقهورون. ﴿ ولله يسجد ﴾ ينقاد ﴿ ما في السموات ﴾ في عالم الأرواح من أهل الجبروت والملكوت والأرواح المجردة المقدسة ﴿ وما في الأرض ﴾ في عالم الأجساد من الدواب والأناسي والأشجار وجميع النفوس والقوى الأرضية والسماوية ﴿ وهم لا يستكبرون ﴾ لا يمتنعون عن الانقياد والتذلل لأمره ﴿ يخافون ربهم ﴾ أي: ينكسرون ويتأثرون وينفعلون منه انفعال الخائف ﴿ من فوقهم ﴾ من قهره وتأثيره وعلوه عليهم ﴿ ويفعلون ما يؤمرون ﴾ طوعا وانقيادا بحيث لا يسعهم فعل غيره.
﴿ إذا فريق منكم بربهم يشركون ﴾ بنسبة النعمة إلى غيره ورؤيته منه، وكذا بنسبة الضر إلى الغير وإحالة الذنب في ذلك عليه، والاستعانة في رفعه به. قال الله تعالى:
" أنا والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري "
، وذلك هو كفران النعمة والغفلة عن المنعم المشار إليهما بقوله: ﴿ ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ﴾ وبال ذلك الاعتقاد عليهم، أو فسوف تعلمون بظهور التوحيد أن لا تأثير لغير الله في شيء.