تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

44.47-49

لو تأملت فعل الأمر هذا ﴿ خذوه.. ﴾ [الدخان: 47] والآمر هو الحق سبحانه وتعالى نجده مخيفا مرعبا، ووالله لو قالها ضابط شرطة لمجرم لكانت مخيفة، فما بالكم لو قال الحق سبحانه ﴿ فاعتلوه.. ﴾ [الدخان: 47]؟ يعني: جروه بشدة وغلظة ودون رحمة أو هوادة، إلى أين؟ ﴿ إلى سوآء الجحيم ﴾ [الدخان: 47] ولم يقل إلى الجحيم، فسواء الجحيم يعني: وسطها لأنه لو كان متطرفا هنا أو هناك ربما أعطاه أملا في الخروج منها، أو جاءه نسمة هواء تخفف عنه، إنما في وسطها بحيث تكون الجحيم حوله من كل ناحية مطبقة عليه. ليس هذا وفقط ﴿ ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ﴾ [الدخان: 48] فالغليان في جوفه وفوق رأسه، وبعد هذا العذاب الحسي يأتي العذاب المعنوي والسخرية والاستهزاء. ﴿ ذق إنك أنت العزيز الكريم ﴾ [الدخان: 49] لأن الذوق يستوعب جميع أعضاء الجسم ﴿ إنك أنت العزيز الكريم ﴾ [الدخان: 49] أي: في الدنيا وظننت أنك ستكون كذلك في الآخرة، كما قال سبحانه:

ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا

[الكهف: 36]. وقوله: ﴿ العزيز الكريم ﴾ [الدخان: 49] على سبيل التهكم به والسخرية منه.

44.50

﴿ هذا.. ﴾ [الدخان: 50] أي: العذاب الذي نزل بهم ﴿ ما كنتم به تمترون ﴾ [الدخان: 50] يعني: تشكون فيه وتكذبونه أصبح حقيقة واقعة. ثم يذكر الحق سبحانه الصنف المقابل، فيقول تعالى: ﴿ إن المتقين... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٤٢١