تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

44.33

وقوله: ﴿ وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ﴾ [الدخان: 33] الآيات هي: المعجزات التي صاحبت دعوة سيدنا موسى، وبهذه الآيات نجاهم الله من الغرق، ونجاهم من قوم فرعون. والعجيب أنهم بمجرد أن نجاهم الله من الغرق ومن فرعون، وبمجرد خروجهم سالمين رأوا قوما يعبدون أصناما لهم، فقالوا لموسى عليه السلام

اجعل لنآ إلها كما لهم آلهة

[الأعراف: 138] فأشركوا بالله، وما تزال أقدامهم مبتلة من عبور البحر. وفي فترة التيه أكرمهم الله، وأنزل عليهم المن والسلوى، وهما من أرقى ما يكون الطعام، وألذ ما يؤكل ينزل عليهم دون تعب ودون مجهود، لكنهم لماديتهم اعترضوا على المن والسلوى. وقالوا لموسى:

لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثآئها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير..

[البقرة: 61] يريدون الشيء المادي الذي يباشرونه بأنفسهم ويعلمون مصدره، بل بلغت بهم المادية إلى أن قال لنبي الله موسى:

أرنا الله جهرة

[النساء: 153]. البعض قال: إن موسى عليه السلام هو الذي فتح لهم هذا الباب حينما قال:

رب أرني أنظر إليك

[الأعراف: 143]. وكلمة ﴿ بلاء ﴾ [الدخان: 33] يعني: امتحان واختبار لنعلم ردود أفعالهم، بعد أن رأوا الآيات أو بعد أن رأوا النعم، وقلنا: الابتلاء والامتحان لا يذم ولا يمدح لذاته، إنما حسب النتائج المترتبة عليه.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٤١٥