44.40-42
فإن كانوا معرضين عن آياتنا في الدنيا فسوف يعرضون علينا في الآخرة في يوم الفصل ﴿ إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ﴾ [الدخان: 40] يوم القيامة هو موعدهم حيث يجمعهم الله جميعا، التابع والمتبوع، المؤمن والكافر، الطائع والعاصي، المكذبين والمصدقين بالرسل. الكل سيجتمع ﴿ يوم لا يغني مولى ﴾ [الدخان: 41] لا ينفع صديق صديقه ﴿ عن مولى شيئا ﴾ [الدخان: 41] ولا يدفع قريب عن قريبه. وفي آية أخرى قال سبحانه:
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
[الزخرف: 67] المتقون فقط هم الذين تبقى أخوتهم وخلتهم، أما الأخلاء على حطام الدنيا ومصالحها فسوف يكونون أعداء يوم القيامة، يلقى كل منهم بالتبعة على صاحبه لأنه رآه في يوم ما على معصية فلم يزجره عنها ولم ينصح له. ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ [الدخان: 41] لا يجدون من ينصرهم من دون الله ﴿ إلا من رحم الله ﴾ [الدخان: 42] رحمه أولا في الدنيا بأن أنقذه من الكفر، وجعله مؤمنا به مصدقا برسوله، رحمه بأن جعله على منهجه وعلى صراطه المستقيم حتى يلقاه، وهذه الرحمة تمهيد للرحمة الكبرى يوم القيامة. وكلمة مولى تتسع لتشمل الأولاد والأقارب والأصدقاء والخلان، وبعض الناس يتخذ العبيد والخدم، ويدخل فيها كل تابع لك، وكل هؤلاء ﴿ لا يغني مولى عن مولى شيئا.. ﴾ [الدخان: 41] يعني: لا يدفع عنه ضرا، ولا يتحمل عنه وزرا، لأن كل واحد مشغول بنفسه، ينوء بحمله هو، هذا في البشر، وكذلك في الأصنام لن تنفع عابديها، وفي كل معبود سوى الله تعالى. لذلك قال تعالى عن فرعون:
يقدم قومه يوم القيامة..
[هود: 98] يعني: يسبقهم إلى النار.