" أحد جبل يحبنا ونحبه ".
وثبت أن الجبل اهتز به هو وصحابته، فقال له
" اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان ".
وقال:
" والله إني لأعرف حجرا كان يسلم علي بمكة قبل البعثة ".
وثبت أيضا في الحديث أن الأرض تبكي لموت المؤمن وتفرح لموت الكافر. والعرب تقول نبت به الدار يعني: كرهته. وما هذا إلا لأن هذه الجمادات لها فهم وتعقل على كيفية ما، وأنها منسجمة تماما مع منهج الله، فهي طائعة مسبحة، لذلك تحب من كان على شاكلتها من البشر وتكره من شذ منهم عن منهج الله وقضية التوحيد. لذلك سيدنا الإمام علي لما سئل: أتبكي السماء والأرض؟ قال: " نعم، إذا مات المؤمن بكى عليه موضعان: موضع في الأرض وموضع في السماء. أما موضعه في الأرض فموضع سجوده أو مصلاه، وأما موضعه في السماء فمصعد عمله " فكأن هناك صحبة بين المكان والمكين فيه، بين المكان والإنسان المؤمن. وبهذا نفهم ﴿ فما بكت عليهم السمآء والأرض ﴾ [الدخان: 29] وكيف تبكي السماء على هلاك عدو الله فرعون بعد أن بارز الحق سبحانه وادعى أنه إله من دون الله؟ وقوله: ﴿ وما كانوا منظرين ﴾ [الدخان: 29] يعني: مؤخرين ومؤجلين عن موعدهم الذي جعله الله نهاية لهم، لأن أجل الله إذا جاء لا يؤخر.