فضيلة الشيخ: لكن قوله هذا نويت أن أصوم ألا يعتبر فيه حكم النذر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا ليس نذرا لأنه إخبار عما نوى فقط ثم لو كان نذرا وهو ليس بمشروع فإنه لا يلزم الوفاء به.
فضيلة الشيخ: ولا يلزمه مقابل ذلك شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لو صح أن يكون نذرا للزمه كفارة يمين على عدم الوفاء به كما يلزم في بقية النذور كل النذور التي لا يلزم الوفاء بها كنذر المباح ونذر اللجاج الغضب ونحوها فيها كفارة يمين إذا لم يفعلها.
***
إذا كان على شخص عدة أيمان يعني حلف عدة مرات على عدة أشياء فهل تكفيرها يجزئ عن كل هذه الأيمان أم كل حلف يحتاج إلى تكفير مستقل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأيمان إذا كانت على فعل واحد فإنه يجزئه كفارة واحدة مثل أن يقول والله لا أكلم فلانا ثم يقول له بعض الناس كلمه فالهجر حرام ثم يقول والله لا أكلمه ثم يقول له آخر كيف تحلف كلمه فهذا أخوك المسلم فيقول ثالثة والله لا أكلمه فهذه أيمان ثلاثة لكن المحلوف عليه شيء واحد فهذا يجزئه كفارة واحدة لأن المحلوف عليه شيء واحد وأما إذا كان المحلوف عليه متعددا مثل لو قال والله لا أكلم فلانا والله لا أدخل هذا البيت والله لا آكل هذا الطعام وما أشبه ذلك من الأنواع المتعددة ثم حنث في يمينه وفعل ما حلف على تركه فهذا إن كفر على واحدة منها لزمه الكفارة لغيره إذا حنث فيه وإن لم يكفر فإنه محل خلاف بين أهل العلم منهم من قال يجب عليه لكل فعل كفارة ومنهم من قال تكفيه كفارة واحدة فالذين قالوا عليه لكل فعل كفارة اعتبروا أن المحلوف عليه متعدد ولكل محلوف عليه كفارة والذين قالوا تجزئه كفارة واحدة قالوا إن المحلوف عليه كتعدد أسباب الوضوء فإن الرجل قد يأكل لحم إبل وقد ينام وقد يخرج من سبيليه شيء ويجزئه وضوء واحد قالوا وهذا مثله تجزئه كفارة واحدة وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد أنه إذا حلف على أشياء متعددة وحنث فيها ولم يكفر فإنه تجزئه كفارة واحدة على الجميع.
***