تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقول السائلة امرأة نذرت صيام أسبوع إذا حقق الله لها أمرا من أمور الدنيا وفعلا تحقق لها هذا الأمر وفعلا وفت بنذرها فالسؤال هل يكتب لها أجر على صيامها لهذا وتزيد حسناتها بذلك الصيام أم لا لأن صيامها كان من أجل تحقيق أمر من أمور الدنيا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هي تؤجر على وفائها بالنذر لكن لا تؤجر على نذرها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وقال إنه لا يرد قضاء) وكثير من الناس مع الأسف إذا حصل له مرض أو لأحد من أقاربه أو أصحابه قال لله علي نذر إن شفاني الله أو شفى الله مريضي أن أصوم شهرا أو أن أتصدق بكذا أو ما أشبه ذلك هذا غلط فهل الله عز وجل لا يكشف السوء إلا بشرط كلا والله. النذر لا يرد قضاء إن كان الله قد قضى على هذا المريض أن يموت مات ولو نذر له أي نذر لشفائه وإن كان الله قد قضى عليه الشفاء شفي وإن لم ينذر له فالنذر كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يرد قضاء ولا يأتي بخير ونهى عنه) ولهذا مال بعض أهل العلم إلى تحريم النذر وأن الإنسان يجب عليه أن يمسك والقول بأنه حرام قول قوي وليس ببعيد.

أولا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه.

ثانيا أن الإنسان إذا زالت عنه النقمة أو حصلت له النعمة ينسبها إلى نذره يقول لما نذرت أتى الله لي بالخير أو لما نذرت شفى الله مريضي لا ينسبها إلى فضل الله وهذه مسألة عظيمة.

ثالثا أن الناذر ما أسرع ما يندم يقول ليتني ما قيدت نفسي ليتني لم أنذر فيندم ندما عظيما ثم إذا وقع ما اشترط ذهب إلى باب كل عالم يسأله لعله يتخلص فيقع في مشكلة عظيمة وما أكثر الذين يطلبون التخلص ثم إنه أحيانا لا يفي بما نذر أن يعطيه الله عز وجل ما أحب ولكنه لا يفي لله بما نذر وهذا خطر عظيم أيضا قال الله عز وجل (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه) ربما يصاب هذا الناذر الذي لم يف بما وعد الله ربما يصاب بالنفاق إلى الموت والعياذ بالله فابتعد يا أخي عن النذر إياك والنذر لا تنذر فإن كان لك مريض فاسأل الله له الشفاء وإن كنت فقدت شيئا من مالك فاسأل الله أن يرده عليك وإن كنت فقيرا فاسأل الله الغنى ولا تنذر.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٢١ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٢١ · ص ٧٧