هذه الرسالة من المرسلة منى طامي عبد الله العاصمي تقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد أفيدكم بأن والدتي قد أصيبت في مرض ألزمها الفراش وذلك قبل ثلاثة سنوات تقربيا وأثناء مرضها حلفت بأن تصوم في كل شهر يوما واحدا وفعلا استمرت تصوم يوم من كل شهر ولا زالت حتى الآن السؤال تسأل والدتي هل هناك كفارة تبيح لها العدول عن الصوم الذي ألزمت نفسها به وذلك خوفا من أن تنسي أن تصوم في بعض الأوقات أو أن تعرض لمرض قد يحول دون قيامها بالصوم أو خلاف ذلك لهذا أرجو عرض هذا الموضوع علي فضيلة الشيخ لإرشادها بما يراه في هذا الموضوع وفقكم الله وأمدكم بعونه وتوفيقه والسلام؟.
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا شي سهل أن تصوم يوما واحدا من كل شهر تجعله إما في يوم الاثنين أو في يوم الخميس ولا حرج عليها في ذلك وما دامت هي حلفت ملزمة نفسها بذلك فإن هذا نذر مؤكد بيمين فيجب عليها أن تفعل ما نذرت لله عز وجل وهو أمر لا يضرها وإذا قدر أنها تركت ذلك نسيانا مع اهتمامها بهذا الأمر فنرجو لها أن يغفر الله لها.
***
هذا مستمع للبرنامج يقول فضيلة الشيخ شخص كان لا ينجب أبناء فنذر لله إن رزقه الله ولدا أن يصوم هو والولد كل اثنين ما دام قادرا لكن بعد الإنجاب لم يلتزم الولد بذلك فما هو الحل في نظركم مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على السؤال أود أن أقول للأخ السائل وللسامع أن النذر مكروه (نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين أنه لا يأتي بخير) وأنه لا يرد قضاء ولا يجلب ما لم يقض وليس فيه إلا تكليف الإنسان نفسه بما لم يكلف الله به ثم إن فيه إساءة ظن بالله عز وجل فيما إذا نذر لحصول نعمة أو اندفاع نقمة فهل الله عز وجل لا يدفع عنك النقم إلا بشرط هل الله عز وجل لا يطلب لك الخير إلا بشرط إن فضل الله واسع فأنت انتظر حتى إذا رفع البلاء عنك تشكر الله على هذه النعمة وتصدق بما شيءت من مال وإذا أنعم الله عليك بمال فاشكر الله على ذلك وتصدق بما شيءت أما أن تنذر قبل اندفاع النقم وقبل حصول النعم فما أشبه حالك بحال من قال الله فيهم (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وما أكثر الذين يسألون عن نذور نذروها على حصول شيء أو اندفاع شيء ثم لما حصل ما يريدون أو اندفع ما يكرهون ثقل عليهم الوفاء بالنذر فجاؤوا يسألون الناس من الذي يخلصنا من هذا النذر فإما أن يلتزموا بهذا النذر على مشقة شديدة وإما أن يدعو الوفاء به وحينئذ يخشى عليهم أن يحل عليهم قول الله عز وجل (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) ونصيحتي ثم نصيحتي ثم نصيحتي لإخواني ألا يتعجلوا في النذر أن يحمدوا الله على العافية لا يتعجلوا بالنذر طاعة لله ورسوله وسلامة لأنفسهم لإلزامهم بما لم يلزمهم وانتظارا لفضل الله عز وجل الذي يكون بدون مقابل ولينظروا في قوله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة) وإذا نذر الإنسان نذرا من العبادات على حصول شيء يحبه أو اندفاع شيء يكرهه فحصل ذلك الشيء واندفع ما يكرهه وجب عليه الوفاء بالنذر لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من نذر أن يطع الله فليطعه) أما الجواب على السؤال فإن السؤال تضمن نذر الوالد أن يصوم كل يوم اثنين هو وولده فأما هو فيلزمه الوفاء بالنذر وأما ولده فلا يلزمه الوفاء بالنذر لأن الإنسان لا يلزم بنذر غيره وليس على الولد جناح إذا لم يصم.
***