تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كانوا عائلة مثلا عشرة أعطاهم الكفارة كلها وأجزأ، أما إذا لم يجد فقراء أو لم يجد ما يطعمهم أو يكسوهم ولم يجد رقبة إما لعدم قدرته على ثمنها أو لعدم وجود الرقيق ففي هذه الحال يصوم ثلاثة أيام وتكون متتابعة لا يفرق بينها إلا لعذر شرعي، ودليل ذلك قراءة عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال الله تعالى (فصيام ثلاثة أيام) فإنه كان يقرأها (فصيام ثلاثة أيام متتابعة) .

***

تقول السائلة إنها كثيرة القسم وقد قرأت في مقرر التوحيد للصف الثالث المتوسط بأن كثرة القسم يؤدي إلى الشرك الذي ينافي كمال التوحيد فماذا علي فإنني أقسم وفي بعض الأحيان لا أنفذ القسم وقد كثرت علي الكفارات فأنا أنسى هل كفرت عن هذا القسم أو لا فما الذي يجب علي في مثل هذه الحال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله عز وجل (واحفظوا أيمانكم) وفسرت هذه الآية بأن المراد بذلك أن لا يكثر الإنسان من الأيمان ولا شك أن كثرة الأيمان تدل على أن الإنسان لا يهتم بالقسم مع أن القسم أمر عظيم أوجب الله الكفارة على من لم يتم ما أقسم عليه وعلى هذا فإننا ننهى هذه السائلة عن كثرة الحلف ثم نقول إذا كان كثرة الحلف يجري على اللسان بلا قصد فإن الإنسان لا يؤاخذ عليه لا إثما ولا كفارة وذلك لأنه يجري على اللسان بلا قصد وقد قال الله عز وجل (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) وفي الآية الثانية (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) فدل هذا على أن كثرة اليمين الذي يجري على اللسان بلا قصد مما عفا الله عنه والحمد رب العالمين وإني أنصح هذه السائلة وغيرها بأن يقرنوا بأيمانهم إن شاء الله يعني يقول (والله إن شاء الله) حتى يكون ذلك أسهل في حصول مطلوبه وأسلم من وجوب الكفارة عليه إذا حنث لأن من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه ومن حلف على يمين وقال إن شاء يوشك أن ييسر الله أمره ودليل هذا قول الله جل وعلا (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) وما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن نبي الله سليمان بن داود أقسم ليطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله -اعتمادا على ما في نفسه من القوة والعزيمة ولئلا يوجب قوله إن شاء الله التهاون عن هذا الأمر حيث يعلم أنه إذا قال إن شاء الله لا يحنث- فطاف على تسعين امرأة ولكن لم تلد إلا واحدة منهن ولدت شق إنسان) تبارك الخلاق العليم ليريه ربه عز وجل أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن الإنسان قد يشاء الشيء فيجزم عليه ولكنه لا يأتيه على ما يريد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ولو قال إن شاء الله لم يحنث ولقاتلوا في سبيل الله) وهذا يدل على أن الإنسان إذا حلف وقال إن شاء الله تيسرت أموره أما كونه إذا حلف وقال إن شاء الله فلا يحنث لو خالف ما حلف عليه فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه أو قال لم يحنث) فليعود الإنسان لسانه عند اليمين أن يقول إن شاء الله حتى إذا لم يكن الأمر على ما أراد سلم من الكفارة ولا حرج أن يقولها جهرا كما جهر بيمينه أو يقولها سرا بحيث لا يسمعه الآخر.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٢١ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٢١ · ص ٤٤