هذه الرسالة من تاج الدين أبو بكر من السودان يقول إذا كان هناك مسلم أمام المحكمة وقد أحضر يوما للمحكمة لكي يحلف باسم الله وقد كان هذا الشخص مدان في قضية وهو يعلم سلفا أنه مدان إلا أنه أراد أن يحلف فقط لتخليص نفسه من السجن والمحاسبة وليس في قلبه إنكار للتهمة الموجهة ضده فهل يرى سيادتكم بأن هذا الشخص سيحاسب على التهمة الموجهة ضده أم لا أم على اليمين الغير صادقة أمام ربه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه التهمة التي وجهت إليه وهو منها برئ يجوز له أن يحلف على سلامته منها وبراءته منها أما إذا كان غير بريء منها ولكنه يخشى من عقوبتها فإنه لا يجوز له أن يحلف بالله سبحانه وتعالى وهو كاذب لأن هذا الحلف يجتمع فيه الكذب والكذب محرم ويجتمع فيه أيضا الاستهانة بالحلف بالله سبحانه وتعالى والاستهانة بالحلف بالله أمره عظيم ولهذا أوجب الله سبحانه وتعالى على من حنث في يمينه وخالف ما حلف عليه أوجب عليه الكفارة وهي كما هو معروف عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
***
سائل يقول هل إذا حلفت على ترك شيء وأخذته هل فيه إثم أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا نقول الحلف بالله سبحانه وتعالى لا ينبغي للإنسان أن يكون ديدنا له بل يجب عليه أن يكون معظما لله عز وجل وألا يحلف إلا إذا كان ثمة حاجة وإن كان الحلف يجوز بدون حاجة من استحلاف لكن الأولى ألا يكثر لقوله تعالى (واحفظوا أيمانكم) فإن بعض المفسرين يقولون المراد لا تكثر اليمين بالله سبحانه وتعالى ولكن مع ذلك إذا حلف على شيء وخالف ما حلف عليه فإن كان قد قال إن شاء الله في حلفه فلا ضرر عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من حلف على يمين فقال إن شاء لم يحنث) وإن كان لم يقل إن شاء الله في يمينه فإنه إذا فعل ما حلف عليه وجبت عليه الكفارة إذا كان عالما ذاكرا مختارا والكفارة هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وليعلم الأخ السائل أن اليمين على الماضي ليست بيمين منعقدة مثل لو قال والله ما صار هذا الشيء ثم تبين أنه قد صار فإنه ليس عليك كفارة بل نقول إذا حلفت على شيء ماض فإن كنت صادقا فلا شيء عليك وإن كنت كاذبا فعليك إثم الكذب واليمين الكاذبة ليس فيها كفارة لأن الكفارة لا تكون إلا على يمين قصد عقدها على مستقبل.