تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضيلة الشيخ: يتساءل الكثير عن الإطعام ويقول أنا لا أجد عشرة مساكين لو مثلا أعطيت ثلاثة مساكين أو أربعة مساكين كل يوم أعطيهم ما يكفيهم هذا اليوم لمدة ثلاثة أيام أو يومين أو أربعة أيام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة إذا كان لا يجد المساكين الذين يطعمهم فإن كان لا يجد أحدا فليصم ثلاثة أيام لعموم قوله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) لأنه حذف المفعول وحذف المفعول يدل على العموم فمن لم يجد إطعاما ولا مطعما فصيام ثلاثة أيام وأما إذا وجد البعض مثل أن يجد خمسة أو ثلاثة كما قلت فهذا محل تردد عندي هل نقول أعطي هؤلاء الموجودين ما يكفي العشرة لقوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) أو نقول يسقط الإطعام هنا لعدم وجود نصابه وهم العشرة وينتقل إلى الصيام أنا أتردد بين هذين الاحتمالين والعلم عند الله عز وجل وإن رأى أن يحتاط ويطعم الثلاثة وكذلك يصوم ثلاثة أيام فهو حسن.

***

رسالة وصلت من مستمع للبرنامج يقول بعض الناس يلزمون الضيف بوجه الله مثل عليك وجه الله أن تأخذ واجبك عندي إلى غير ذلك ما حكم الشرع في نظركم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للإنسان في معاملته لإخوانه أن لا يحرجهم فيما يريد أن يكرمهم به فإن إكرام المرء حقيقة أن تيسر له الأمر وأن تمهله وأن لا تثقل عليه بالإلزام والمبالغة في الإكرام إهانة وكم من إنسان حصل له في مثل هذه الحال أي أنه ألزم عليه في الشيء يفعله أو يدعه فيقع في حرج وربما تضرر بموافقة صاحبه الذي ألزمه أو لزم عليه ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يحرج أخاه فيوقعه في الحرج في مثل هذه الأمور بل يعرض عليه الأمر عرضا فإن وافق فذاك وإن لم يوافق فهو أدرى بنفسه وأعلم وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن الرجل إذا علم أن المهدي أو الواهب له قد أهداه أو وهبه شيئا حياء وخجلا لا مروءة وطوعا فإنه يحرم عليه قبول هديته فكذلك هذا الرجل الذي ألزم صاحبه أو لزم عليه قد يكون أثما بإحراج أخيه وشر من ذلك ما يقع من بعض الناس بطريقة الإلزام حيث يحلف بالطلاق فيقول علي الطلاق أن تفعل كذا أو ألا تفعل كذا أو ما أشبه ذلك وحينئذ يقع في حرج في نفسه وإحراج لغيره فقد يمتنع صاحبه عن موافقته فيقع هذا الذي حلف بالطلاق في حرج وربما يفتى بما عليه جمهور أهل العلم من أن زوجته تطلق إذا تخلف الشرط وربما تكون هذه الطلقة هي أخر ثلاثة تطليقات فتبين بها المرأة والمهم أن الذي أنصح به أخواني المسلمين ألا يشقوا على غيرهم ويوقعوهم في الحرج بل يعرضوا الإكرام عرضا فإن وفقوا فذاك وإن لا فليدع الإنسان في سعه أما بالنسبة للسؤال بوجه الله عز وجل فإن وجه الله تعالى أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئا من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله عز وجل وسيلة يتوسل بها إلى حصول مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك فلا يقدمن أحد على مثل هذا السؤال أي لا يقول وجه الله عليك أو أسألك بوجه الله أو ما أشبه ذلك.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٢١ · ص ٢٦