بارك الله فيكم هذه السائلة ف. م. ر. مقيمة بالرياض تقول إنها متزوجة ولها أربعة أولاد وبعد موافقة زوجها بالسفر وإنهاء كل الإجراءات رفض مرة أخرى رفضا قاطعا وأقسم بالطلاق بأنها لو سافرت فستكون محرمة عليه ولكنها أصرت على السفر برغم عدد الطلقات التي أقسمها أمامها وأخيرا قال علي الحرام لو سافرت لتكونين طالقا ولكنها سافرت وقد مضى الآن على هذا الموضوع عشرة أشهر وهي الآن تستعد للعودة إلى زوجها وأولادها فهل من حقها الرجوع إليه بعد ذلك أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا حرام على هذه المرأة أن تسافر بدون إذن زوجها فما دام زوجها لم يأذن فإنه يحرم عليها أن تسافر حتى لو أذن واستعدت للرحيل وتهيأت للسفر ورجع فإن الحق له في ذلك فلا يجوز لها أن تسافر إلا برضاه أما بالنسبة لما وقع من الزوج فإننا نقول إذا كان قد أراد أنها إذا فعلت هذا الشيء فإنها تطلق ويكون كارها لها وللبقاء معها صارت بهذا العمل طالقة وإن كان يريد بهذا تحذيرها وتهييبها فإنها لا تطلق به وعليه كفارة يمين حيث خالفته في هذا الأمر.
***
هذه السائلة سناء عدنان محمد من العراق بغداد تقول لنا أقارب لأبي وقبل سبعة عشر عاما حدثت مشاكل من قبل زوجة قريب والدي أدت إلى أن يحلف والدي بالطلاق على أمي إذا ما دخلت هذه المرأة إلى دارنا وبقي الخصام بيننا وبينهم لمدة سبعة عشر عاما وفي العام الماضي أراد أبي أن ينهي الخصام فأخذ والدتي وذهب إلى دارهم ليتصالح معهم ولكن الذي حدث هو أن هذه السيدة قد أتت إلى دارنا وأتى والدي وسلم عليها وقد أحرج هو لدخولها المنزل فماذا على والدي أن يفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول قبل الجواب على سؤالها إنه ينبغي للمرء أن لا يحلف بالطلاق ولا بالنذر فمن كان حالفا فليحف بالله أو ليصمت كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وإذا حلف بالطلاق على فعل امرأته بأن قال إن فعلتي كذا فأنت طالق أو علي الطلاق إن فعلتي كذا أو ما أشبه ذلك فإنه بحسب نيته إن كان نيته أن امرأته إذا فعلت ذلك فقد طابت نفسه منها وكرهها ولا يريد العيش معها وقد خالفته في هذا الأمر فإنها إذا خالفته وفعلت تكون طالقا لأن هذا الرجل أراد الطلاق بهذا التعليق أما إذا كان الرجل الذي قال لزوجته إن فعلتي كذا فأنت طالق أو علي الطلاق أو ما أشبه ذلك إنما يريد بها تهييبها وتحذيرها من هذا الأمر والتأكيد عليها بفعل الطلاق فإن هذا حكمه حكم اليمين بمعنى أنها إذا خالفته في ذلك وجب عليه أن يكفر كفارة يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم يخير في ذلك فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وعلى هذا فنقول لهذا الأخ ما نيتك في تعليق الطلاق بامرأتك إذا دخلت هذه المرأة إلى البيت إن كانت نيتك أنك لا تريد زوجتك بعد هذه المخالفة وأنك تكرهها وتريد طلاقها وفراقها فإن زوجتك تطلق بهذا أما إذا كان غرضك تهييب زوجتك وتحذيرها من هذا الأمر وأنك تريدها أن تبقى زوجتك ولو خالفتك في هذا الأمر فإن الزوجة باقية وعليك كفارة يمين.