امرأة حرمت عن الدخان وحلفت على القرآن أنها لن تعود لشرب الدخان وأخيرا دخنت وبعد ذلك دفعت كفارة وأخيرا أجبرها زوجها أن تدخن ثم لم تعد تدخن فما حكمها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله العافية هذه حرمت على نفسها أن تشرب الدخان بقصد الامتناع منه ولكنها رجعت إليه فيجب عليها كفارة يمين فالكفارة التي بذلت إن كانت بقدر كفارة اليمين يعني أنها أطعمت عشرة مساكين فقد برئت ذمتها وإلا فعليها أن تبرئ ذمتها بإطعام عشرة مساكين ثم إنه من الخطأ الذي ارتكبه زوجها حيث أمرها بأن تعود إلى الدخان لأن هذا أمر بمعصية ولا طاعة للزوج فيها لا يجوز لها أن تطيع زوجها فيما يحرم والدخان اختلف الناس في حكمه أول ما ظهر فمن مبيح ومن محرم ومن كاره ومن قائل إن الأولى اجتنابه ولكن بعد أن تبين ضرره بإجماع الأطباء في عصرنا هذا تبين لنا أنه محرم وأنه لا يجوز للإنسان شربه لأنه يؤدي إلى ضرر في الجسم ثم إنه إتلاف للمال بدون فائدة ثم ما يصحبه من روائح كريهة التي تؤذي من لم يعتد شربه.
***
بارك الله فيكم المستمع خالد ع. م. من الكويت يقول عندما يحلف الشخص على فعل الشيء ثم يرى أن ذلك الشيء غير نافع فهل يتركه ويصوم ثلاثة أيام؟ وهل عندما يصوم تكون هذه الأيام الثلاثة متوالية أم في كل أسبوع مثلا نرجو التوجيه مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حلف الإنسان على شيء فإنه قد يجب عليه الحنث وقد يحرم عليه الحنث وقد يترجح الحنث، وقد يترجح عدمه فإذا حلف أن يفعل محرما فإنه لا يحل له أن يفعله لأن اليمين لا تبيح الحرام وفي هذه الحال يجب عليه الحنث، وإذا حلف أن لا يصلى مع الجماعة وهو ممن تجب عليه الجماعة فإن الجماعة لا تسقط عنه بيمينه بل يجب عليه أن يصلى وهذا هو الحنث إذن يجب الحنث وهو مخالفة ما حلف عليه إذا كانت اليمين تتضمن إسقاط واجب أو فعل محرم، وتارة يترجح الحنث مثل أن يحلف على ترك سنة فيقول والله لا أصلى راتبة الظهر فإننا فنقول له صل لأن اليمين لا تسقط استحباب ما كان مستحبا، وقد يترجح عدم الحنث يعني يترجح أن يبقى الإنسان على يمينه وذلك هو الأصل، الأصل أن يطلب من الإنسان أن يحفظ يمينه ولا يحنث لاسيما إذا حلف على شيء تركه خير فإن الأفضل أن يتركه من هذه الضوابط يمكن أن يتبين للسائل جواب سؤاله ولكن مع ذلك نوضحه فنقول إذا حلف على شيء فرأى أنه ليس فيه فائدة وأن تركه خير فالأفضل أن يحنث في يمينه، وفي هذه الحال يكفر ولكن كفارة اليمين ليست كما قال السائل أن يصوم ثلاثة أيام، بل كفارة اليمين أربعة أشياء ثلاثة مخير فيها والرابعة على الترتيب الثلاثة المخير فيها الإطعام والكسوة والعتق والرابعة الصيام إذا لم يجد هذه الثلاثة، ولنستمع إلى قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) هذه ثلاثة مخير فيها إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم) ولكن كيف نطعم المساكين؟ لنا في إطعامهم طريقان الطريق الأول: أن نصنع غذاء أو عشاء وندعو عشرة فقراء يتغدون أو يتعشون.
والطريق الثاني: أن نعطيهم طعاما غير مطبوخ ومقداره ربع صاع بالصاع النبوي من الأرز أو من البر، وربع الصاع النبوي بالنسبة لأصواعنا المعروفة هنا خمس صاع يعني أن الصاع يكون لخمسة فقراء وهو أي خمس صاع الموجود حاليا عندنا أو ربع صاع نبوي يقارب كيلو من الأرز فيوزع على الفقراء هذا القدر من الأرز ويحسن أن يجعل معه ما يؤدمه من لحم أو غيره ولا فرق بين أن يكون هؤلاء الفقراء العشرة في بيت واحد أو في بيوت متفرقة.