البائع الذي يحلف للزبون بكلمة صدقني هذا آخر شيء مثلا هل هذا صحيح حتى لا يجعل الله عرضة لكثرة الأيمان للتجارة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قال صدقني فهذا ليس يمينا لكنه طلب من المشتري أو من السائم أن يصدقه أما لو قال والله لقد اشتريتها بكذا أو والله لقد سيمت كذا وهو كاذب فهذا هو الذي اشترى بعهد الله ويمينه ثمنا قليلا والمنفق سلعته بالحلف الكاذب من الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم كما رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال أبو ذر من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) ومع هذا إذا قلنا أن قوله صدقني ليست يمينا فلا يحل له أن يخبر المشتري بخبر كذب سواء أخبره بصفة في السلعة وهو كاذب أو أخبره بأنه اشتراها بكذا وهو كاذب أو أخبره بأنها سيمت كذا وهو كاذب وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (البيعان بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) .
***
بارك الله فيكم السائل مصطفى علي سوداني مقيم بالدمام يقول ما حكم من حلف على يمين على شيء لم يتضرر أحد منه أي حلف ولكن ليس ليضر به أحد ولكن يقصد المصلحة الذاتية مع العلم التام بأن هذا الشخص إذا لم يحلف لم يصل إلى ما يرغب فيه وجهونا في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف على الشيء على حسب ذلك الشيء فمثلا إذا كان لا يتوصل إلى مقصود شرعي إلا باليمين فلا بأس أن يحلف وإلا فإن الأفضل ألا يكثر الإنسان الأيمان لقول الله تبارك وتعالى (واحفظوا أيمانكم) فإن من معنى هذه الآية ألا يكثر الإنسان اليمين ولأن الإنسان إذا أكثر الأيمان صار عرضة إما للكذب وإما للحنث وكلاهما محظور فالأولى للإنسان ألا يحلف إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك وإذا دعت الحاجة إلى ذلك فاليمين على حسب ما تقتضيه هذه الحاجة.
***