المستمع ع. ع. يقول في رسالته إنني متزوج وقد حلفت ونطقت كلمات علي الحرام على أحد الأصدقاء بأن يقوم بعمل ما والعمل هذا ليس فيه شيء من الحرمة أو الحرام ولكن بشيء من العناد رفض الصديق هذا القيام بالعمل الذي حلفت عليه ماذا يلزمني في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على سؤال الأخ أحب أن أوجه نصيحة لإخواني المسلمين بأن يتحرزوا من إطلاق مثل هذه العبارات علي الحرام أو ما أشبهها وذلك لقول الله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم) ولقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) فلا ينبغي للإنسان أن يستعمل هذه العبارات في أيمانه وإذا استعملها فإننا نقول له إذا كنت تريد اليمين فحكم ذلك القول حكم اليمين فإن تم ما قلت فلا شيء عليك وإن لم يتم فعليك كفارة يمين وكفارة اليمين هي واحد من أمور أربعة ثلاثة منها على التخيير وواحد على الترتيب أما الثلاثة التي على التخيير فهي مذكورة في قوله تعالى (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) فيخير بين هذه الأمور الثلاثة إن شاء أطعم عشرة مساكين وإن شاء كساهم وإن شاء أعتق رقبة فأما إطعامهم فمخير فيه بين أن يصنع طعاما غداء أو عشاء ثم يدعوهم إلى أكله أو أن يدفع إليهم طعاما من الأرز مثلا لأنه من أوسط ما نطعمه الآن من الأرز ومقداره ستة كيلوات ويحسن أن يجعل معه شيئا من اللحم يؤدمه به وأما الكسوة فيكسو هؤلاء العشرة مساكين بما يعد كسوة عرفا والأعراف تختلف أي أن اللباس يختلف ما بين مكان وآخر وأما عتق الرقبة فمعروف بأن يشتري عبدا أو يكون عنده عبد مملوك من قبل فيعتقه من هذه الكفارة فإن لم يكن عنده ما يحصل به هذه الأمور الثلاثة أو كان عنده ولكن لم يحصلها أي لم يجد فقراء أو لم يجد رقبة فإنه ينتقل إلى الصنف الرابع وهو صيام ثلاثة أيام متتابعة لقول الله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) وقد قرأ ابن مسعود رضي الله عنه (فصيام ثلاثة أيام متتابعة) هذه هي كفارة اليمين فمن حرم شيئا فإن كفارته هذه لقول الله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) فجعل الله التحريم يمينا.
***