تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول السائل لي والد وعمه نذرا عند مرض أحد أولادهم صيام شهر من كل سنة ومضى على ذلك أكثر من اثني عشر سنة وهم يصومون والآن لحق بهم مضرة من هذا الصيام نرجو الإفادة وحل المشكلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يبدوا أنهم لم يلحقهم ضرر من صيام شهر من سنة لأنهم لهم أن يصوموا هذا الشهر في أيام الشتاء وفيها برودة الجو وقصر النهار وهم فيما يبدوا سئموا فقط من هذا الصيام ولكن سأمهم هم الذين جلبوه لأنفسهم بهذا النذر وبهذه المناسبة أود أن أذكر إخواني إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال (إنه لا يأتي بخير) وعلى هذا فيجب على المسلم أن يتحرز منه وأن يحذر منه ولا يجوز له أن ينذر ويلزم نفسه بما لم يلزمه الله به فإن ذلك من المشقة وكثير ما ينذر بعض الناس ليحصل له مصلحه أويندفع عنه مضرة ثم إذا اندفعت تلك المضرة أو حصلت تلك المصلحة صار يتجول يمينا وشمالا لعله يتخلص من هذا النذر وربما يترك ما نذر ولا يفي به وهذا خطر عظيم كما قال الله عز وجل (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فنصيحتي للإخوان ألا ينذروا أبدا وإذا نزل بهم أمر يضرهم فليلجئوا إلى الله عز وجل بالدعاء والإنابة والخضوع لعل الله يرفعه عنهم وإذا أرادوا أن يكون مصلحة لهم أن يسألوا الله تعالى وصوله وتيسيره لهم وإعانتهم على الوصول إليه وبهذا يحصل لهم المقصود لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في النذر (إنه لا يأتي بخير) .

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٢١ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٢١ · ص ٩٠