فضيلة الشيخ: لو ترك التسمية سهوا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لو تركها سهوا ففي حلها خلاف بين أهل العلم واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنها لا تحل لأن التسمية شرط والشرط لا يسقط بالنسيان وهذا الذي ذكره هو الراجح عندي أن ما ترك التسمية عليه فالذابح معذور بهذا ولا يأثم بذلك لكن بالنسبة للآكل لا يأكله لأن هذه الذبيحة لم يذكر اسم الله عليها وقال بعض أهل العلم إنه يحل ذبح ما ترك التسمية عليه سهوا ولا يحل أكل ما صيد من الطيور وتركت التسمية عليه سهوا وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله فيفرقون بين الصيد وبين الذبيحة وقال بعض أهل العلم إنه إذا ترك التسمية سهوا في الذبيحة وفي الصيد فإنها تؤكل ولكن أرجح الأقوال عندي ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فالإنسان إذا حرم من أكل هذه الذبيحة التي لم يسم الله عليها فإنه لن ينسى بعد ذلك سوف يكون على ذكر دائما وإذا قيل له هذا حلال ولا بأس بأنك معذور تهاون فيما بعد في ترك التسمية.
***
المرسل عبد الرحمن صالح الحربي بعث إلينا بهذه الرسالة يقول ما حكم ذبيحة المجنون حيث إنه في قريتنا مجنون وفي إحدى الليالي أحضر إلينا لحم بقر فقمنا بطهيه فأكلناه فهل ذبحه حلال أم حرام أفيدوني بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذبح المجنون لا يحل أكله لأن ذبح المجنون ليس بصحيح وذلك لأن من شروط الذكاة قصد التذكية والمجنون لا يصح منه القصد لأنه ربما تفوته التسمية والتسمية شرط في حل الأكل لقول الله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) كما أنه ربما يفوت عليه قطع ما يجب قطعه عند الذكاة وهما الودجان فإن الودجين وهما العرقان الغليظان اللذان يبرز منهما الدم لا بد من قطعهما في الذكاة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) وإنهار الدم لا يحصل إلا بقطع هذين الودجين لأنه وإن حصل دم بعدم قطعهما لكن إنهار الدم الذي يكون كالنهر لا يكون إلا بقطع هذين الودجين وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن شريطة الشيطان) وهي التي تذبح ولا تفرى أوداجها والمهم أن المجنون ذكاته فقد منها قطعا قصد التذكية ويخشى أن لا يسمي الله عليها وأن لا يقطع ما يجب قطعه في التذكية وكل هذا من أسباب المنع من أكل ما ذبح وقد نص أهل العلم على أنه من شروط صحة الذكاة أن يكون المذكي عاقلا.
***