9.124-125
يقول تعالى: ﴿ وإذا مآ أنزلت سورة ﴾ ، فمن المنافقين ﴿ من يقول أيكم زادته هذه إيمانا ﴾ أي يقول بعضهم لبعض، وفي الآية الدلائل على أن الإيمان يزيد وينقص كما هو مذهب أكثر السلف والخلف من أئمة العلماء، ﴿ وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ﴾ أي زادتهم شكا إلى شكهم وريبا إلى ريبهم، كما قال تعالى:
والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى
[فصلت: 44]، وهذه من جملة شقائهم أن ما يهدي القلوب يكون سببا لضلالهم ودمارهم، كما أن سيء المزاج لو غذي بما غذي به لا يزيده إلا خبالا ونقصا.
9.126-127
يقول تعالى: أولا يرى هؤلاء المنافقون، ﴿ أنهم يفتنون ﴾ أي يختبرون، ﴿ في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ﴾ أي لا يتوبون عن ذنوبهم السالفة، ولا هم يذكرون فيما يستقبل من أحوالهم. قال مجاهد: يخترون بالسنة والجوع، وقال قتادة: بالغزو في السنة مرة أو مرتين، وقوله: ﴿ وإذا مآ أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض ﴾ هذا أيضا إخبار عن المنافقين أنهم إذا أنزلت سورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ نظر بعضهم إلى بعض ﴾ أي تلفتوا ﴿ هل يراكم من أحد ثم انصرفوا ﴾ أي تولوا عن الحق وانصرفوا عنه، وهذا حالهم في الدنيا لا يثبتون عند الحق ولا يقبلونه ولا يفهمونه كقوله تعالى:
فما لهم عن التذكرة معرضين * كأنهم حمر مستنفرة
[المدثر: 49-50]، وقوله: ﴿ ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ﴾ ، كقوله:
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم
[فصلت: 5]، وقوله: ﴿ بأنهم قوم لا يفقهون ﴾ أي لا يفهمون عن الله خطابه، ولا يتصدون لفهمه ولا يريدونه، بل هم في شغل عنه ونفور منه، فلهذا صاروا إلى ما صاروا إليه.