تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.71

لما ذكر تعالى صفات المنافقين الذميمة عطف بذكر صفات المؤمنين المحمودة، فقال: ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض ﴾ أي يتناصرون ويتعاضدون، كما جاء في " الصحيح ":

" " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " وشبك بين أصابعه "

وفي " الصحيح " أيضا:

" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر "

وقوله: ﴿ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ﴾ ، كقوله تعالى:

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر

[آل عمران: 104] الآية، وقوله: ﴿ ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ﴾ أي يطيعون الله ويحسنون إلى خلقه، ﴿ ويطيعون الله ورسوله ﴾ أي فيما أمر وترك ما عنه زجر، ﴿ أولئك سيرحمهم الله ﴾ أي سيرحم الله من اتصف بهذه الصفات، ﴿ إن الله عزيز ﴾ أي يعز من أطاعه، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، ﴿ حكيم ﴾ في قسمته هذه الصفات لهؤلاء، وتخصيصه المنافقين بصفاتهم المتقدمة فإنه له الحكمة في جميع ما يفعله تبارك وتعالى.

9.72

يخبر تعالى بما أعده للمؤمنين به والمؤمنات من الخيرات والنعيم المقيم في ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ﴾ أي ماكثين فيها أبدا، ﴿ ومساكن طيبة ﴾ أي حسنة البناء طيبة القرار، كما جاء في " الصحيحين ":

" جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن "

، وقال صلى الله عليه وسلم:

" إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن "

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن أهل الجنة لتراؤون الغرف في الجنة كما ترون الكواكب في السماء "

أخرجاه في " الصحيحين ". وفي " مسند الإمام أحمد " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال:

" لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه "

، وعند الترمذي عن علي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن الجنة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها " فقام أعرابي فقال: يا رسول الله لمن هي؟ فقال: " لمن طيب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام "

، وعن أسامة بن زيد قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" ألا هل من مشمر إلى الجنة؟ فإن الجنة لا حظر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية " ، قالوا: نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها، قال: " قولوا إن شاء الله " ، فقال القوم: إن شاء الله "

، وقوله تعالى: ﴿ ورضوان من الله أكبر ﴾ أي رضا الله عنهم أكبر وأجل وأعظم، مما هم فيه من النعيم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٧١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٧١٩