9.67-68
يقول تعالى منكرا على المنافقين الذين هم على خلاف صفات المؤمنين، ولما كان المؤمنون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كان هؤلاء ﴿ يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم ﴾ أي عن الإنفاق في سبيل الله، ﴿ نسوا الله ﴾ أي نسوا ذكر الله ﴿ فنسيهم ﴾ أي عاملهم معاملة من نسيهم، كقوله تعالى:
اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء يومكم هذا
[الجاثية: 34]، ﴿ إن المنافقين هم الفاسقون ﴾ أي الخارجون عن طريق الحق الداخلون في طريق الضلالة، وقوله: ﴿ وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم ﴾ أي على هذا الصنيع الذي ذكر عنهم، ﴿ خالدين فيها ﴾ أي ماكثين فيها مخلدين هم والكفار ﴿ هي حسبهم ﴾ أي كفايتهم في العذاب، ﴿ ولعنهم الله ﴾ أي طردهم وأبعدهم ﴿ ولهم عذاب مقيم ﴾.
9.69
يقول تعالى: أصاب هؤلاء من عذاب الله تعالى في الدنيا والآخرة كما أصاب من قبلهم، ﴿ بخلاقهم ﴾ قال الحسن: بدينهم، ﴿ وخضتم كالذي خاضوا ﴾ أي في الكذب والباطل، ﴿ أولئك حبطت أعمالهم ﴾ أي بطلت مساعيهم فلا ثواب لهم عليها لأنها فاسدة، ﴿ في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ﴾ لأنهم لم يحصل لهم عليها ثواب. وعن ابن عباس قال: ما أشبه الليلة بالبارحة، ﴿ كالذين من قبلكم ﴾ هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم، والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم حجر ضب لدخلتموه. وفي الحديث:
" والذي نفسي بيده لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، وباعا بباع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " ، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ أهل الكتاب؟ قال: " فمن "؟ قال أبو هريرة: الخلاق الدين، ﴿ وخضتم كالذي خاضوا ﴾ قالوا: يا رسول الله كما صنعت فارس والروم؟ قال: " فهل الناس إلا هم "؟ ".