" عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الصبح، فقرأ الروم فيها فأوهم، فلما انصرف قال: " إنه يلبس علينا القرآن، إن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا، فليسحن الوضوء "
، فدل هذا على أن إكمال الطهارة يسهل القيام في العبادة ويعين على إتمامها وإكمالها والقيام بمشروعاتها، وقال أبو العالية في قوله تعالى: ﴿ والله يحب المطهرين ﴾ إن الطهور بالماء لحسن ولكنهم المطهرون من الذنوب، وقال الأعمش: التوبة من الذنوب والتطهر من الشرك.
9.109-110
يقول تعالى: لا يستوي من أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان، ومن بنى مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين فإنما يبني هؤلاء بنيانهم على شفا جرف هار، أي طرف حفيرة في نار جهنم، ﴿ والله لا يهدي القوم الظالمين ﴾ ، أي لا يصلح عمل المفسدين، قال جابر: رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ابن جريج: ذكر لنا أن رجالا حفروا فوجدوا الدخان الذي يخرج منه، وكذا قال قتادة. وقال خلف الكوفي: رأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله تعالى في القرآن، وفيه جحر يخرج منه الدخان وهو اليوم مزبلة، وقوله تعالى: ﴿ لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ﴾ أي شكا ونفاقا بسبب إقدامهم على هذا الصنيع الشنيع، أورثهم نفاقا في قلوبهم كما أشرب عابدوا العجل حبه، وقوله: ﴿ إلا أن تقطع قلوبهم ﴾ أي بموتهم، قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد من السلف ﴿ والله عليم ﴾ أي بأعمال خلقه، ﴿ حكيم ﴾ في مجازاتهم عنها من خير وشر.