9.50-51
يعلم تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بعداوة هؤلاء له لأنه مهما أصابه من حسنة، أي فتح ونصر وظفر على الأعداء مما يسره ويسر أصحابه ساءهم ذلك، ﴿ وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ﴾ أي قد احترزنا من متابعته من قبل هذا، ﴿ ويتولوا وهم فرحون ﴾ فأرشد الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة، فقال ﴿ قل ﴾ أي لهم، ﴿ لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا ﴾ أي نحن تحت مشيئته وقدره، ﴿ هو مولانا ﴾ أي سيدنا وملجؤنا، ﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ أي ونحن متوكلون عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل.
9.52-54
يقول الله تعالى: ﴿ قل ﴾ لهم يا محمد، ﴿ هل تربصون بنآ ﴾ أي تنتظرون بنا ﴿ إلا إحدى الحسنيين ﴾ شهادة أو ظفر بكم، ﴿ ونحن نتربص بكم ﴾ أي ننتظر بكم ﴿ أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا ﴾ أي ننتظر بكم هذا بسبي أو بقتل، ﴿ فتربصوا إنا معكم متربصون ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ قل أنفقوا طوعا أو كرها ﴾ أي مهما أنفقتم من نفقة طائعين أو مكرهين ﴿ لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين ﴾ ثم أخبر تعالى عن سبب ذلك وهو أنهم لا يتقبل منهم ﴿ إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ﴾ أي والأعمال إنما تصح بالإيمان، ﴿ ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ﴾ أي ليس لهم قدم صحيح ولا همة في العمل، ﴿ ولا ينفقون ﴾ نفقة ﴿ إلا وهم كارهون ﴾ ، وقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم:
" أن الله لا يمل حتى تملوا "
و
" أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا "
، فلهذا لا يقبل الله من هؤلاء نفقة ولا عملا، لأنه إنما يتقبل من المتقين.