9.100
يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، ورضاهم بما أعد لهم من جنات النعيم، قال الشعبي: السابقون الأولون من أدرك بيعة الرضوان عام الحديبية، وقال الحسن وقتادة: هم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، فياويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم أعني الصديق الأكبر، والخليفة الأعظم أبا بكر رضي الله عنه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم، عياذا بالله من ذلك، وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم، وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه، ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله، ويعادون من يعادي الله، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون، وهؤلاء هم حزب الله المفلحون.
9.101
يخبر تعالى رسوله صلوات الله وسلامه عليه أن في أحياء العرب ممن حول المدينة منافقون، وفي أهل المدينة أيضا منافقون. ﴿ مردوا على النفاق ﴾ أي مرنوا واستمروا عليه، ومنه يقال: شيطان مريد ومارد، ويقال تمرد فلان على الله أي عتا وتجبر، وقوله: ﴿ لا تعلمهم نحن نعلمهم ﴾ لا ينافي قوله تعالى:
ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم
[محمد: 30]، لأن هذا من باب التوسم فيهم بصفات يعرفون بها، لا لأنه يعرف جميع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيين؛ قال مجاهد في قوله: ﴿ سنعذبهم مرتين ﴾ يعني القتل والسبي، وقال في رواية: بالجوع وعذاب القبر، ﴿ ثم يردون إلى عذاب عظيم ﴾ ، وقال الحسن البصري: عذاب في الدنيا وعذاب في القبر، وقال ابن زيد: أما عذاب الدنيا فالأموال والأولاد، وقرأ قوله تعالى:
فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا
[التوبة: 55] فهذه المصائب لهم عذاب وهي للمؤمنين أجر، وعذاب في الآخرة في النار، ﴿ ثم يردون إلى عذاب عظيم ﴾ قال: النار.