9.48
يقول تعالى محرضا لنبيه عليه السلام على المنافقين: ﴿ لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور ﴾ أي لقد أعملوا فكرهم وأجالوا آراءهم في كيدك وكيد أصحابك وخذلان دينك وإخماده مدة طويلة، وذلك أول مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة رمته العرب عن قوس واحدة، وحاربته يهود المدينة ومنافقوها، فلما نصره الله يوم بدر وأعلى كلمته، قال عبد الله بن أبي وأصحابه: هذا أمر قد توجه، فدخلوا في الإسلام ظاهرا، ثم كلما أعز الله الإسلام وأهله غاظهم ذلك وساءهم، ولهذا قال تعالى: ﴿ حتى جآء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ﴾.
9.49
يقول تعالى: ومن المنافقين من يقول لك يا محمد ﴿ ائذن لي ﴾ في القعود، ﴿ ولا تفتني ﴾ بالخروج معك بسبب الجواري من نساء الروم، قال تعالى: ﴿ ألا في الفتنة سقطوا ﴾ أي قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا، كما
" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه (للجد بن قيس): " هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر "؟ فقال: يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " قد أذنت لك "
، ففي الجد ابن قيس نزلت هذه: ﴿ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ﴾ الآية: أي إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر، وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة لتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم، ﴿ وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ﴾ أي لا محيد لهم عنها ولا محيص ولا مهرب.