تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.64

قال مجاهد: يقولون القول بينهم، ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا هذا، وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى:

وإذا جآءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير

[المجادلة: 8]، وقال في هذه الآية: ﴿ قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ﴾ أي إن الله سينزل على رسوله ما يفضحكم به ويبين له أمركم، كقوله تعالى:

أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم

[محمد: 29] ولهذا قال قتادة: كانت تسمى هذه السورة الفاضحة فضحت المنافقين.

9.65-66

" قال رجل من المنافقين: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فقال: ﴿ أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ﴾ إلى قوله: ﴿ كانوا مجرمين ﴾ وإن رجليه لتسفعان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم "

وقال ابن إسحاق:

" كان جماعة من المنافقين منهم (وديعة بن ثابت) ورجل من أشجع يقال له (مخشى بن حمير) يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا، والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال، إرجافا وترهيبا للمؤمنين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر: " أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فاسألهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل بلى قلتم كذا وكذا " فانطلق إليهم عمار فقال لهم ذلك، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت يا رسول الله: إنما كنا نخوض ونلعب، فقال مخشى بن حمير: يا رسول الله قعد بي اسمي واسم أبي، فكان الذي عفي عنه في هذه الآية (مخشى بن حمير) فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة. "

وقال قتادة:

" بينما النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا: يظن هذا أن يفتح قصور الروم وحصونها؟ هيهات هيهات، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا، فقال: " علي بهؤلاء النفر " فدعاهم فقال: " قلتم كذا وكذا " ، فحلفوا ما كنا إلا نخوض ونلعب "

وقوله: ﴿ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ﴾ أي بهذا المقال الذي استهزأتم به، ﴿ إن نعف عن طآئفة منكم نعذب طآئفة ﴾ أي لا يعفى عن جميعكم ولا بد من عذاب بعضكم ﴿ بأنهم كانوا مجرمين ﴾ أي مجرمين بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٧١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٧١٦