" إن رجلا كان يكثر ذكر الله ويسبح، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " إنه أواه "
، وقال أيضا عن ابن عباس
" أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن ميتا فقال: " رحمك الله إن كنت لأواها "
يعني تلاء للقرآن، قال ابن جرير: وأولى الأقوال قول من قال: إنه الدعاء وهو المناسب للسياق، وذلك أن الله تعالى لما ذكر أن إبراهيم إنما استغفر لأبيه مع شدة أذاه له في قوله:
أراغب أنت عن آلهتي يإبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا * قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا
[مريم: 46-47] فحلم عنه مع أذاه له ودعا له واستغفر، ولهذا قال تعالى: ﴿ إن إبراهيم لأواه حليم ﴾.
9.115-116
يقول تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة وحكمه العادل، إنه لا يضل قوما إلا بعد إبلاغ الرسالة إليهم، حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة، كما قال تعالى:
وأما ثمود فهديناهم
[فصلت: 17] الآية، قال ابن جرير: يقول تعالى: وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال بعد إذ رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله، حتى يتقدم إليكم بالنهي عنه فتتركوا، فأما قبل أن يبين لكم كراهة ذلك فإنه لا يحكم عليكم بالضلال، فإن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهي، وأما من لم يؤمر ولم ينه فغير كائن مطيعا أو عاصيا فيما لم يؤمر به ولم ينه عنه، وقوله تعالى: ﴿ إن الله له ملك السموت والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ﴾ قال ابن جرير: هذا تحريض من الله تعالى لعباده المؤمنين في قتال المشركين وملوك الكفر، وأنهم يثقوا بنصر الله مالك السماوات والأرض، ولا يرهبوا من أعدائه، فإنه لا ولي لهم من دون الله، ولا نصير لهم سواه. وقال ابن أبي حاتم، عن حكيم ابن حزام قال:
" بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه إذ قال لهم: " هل تسمعون ما أسمع؟ " ، قالوا: ما نسمع من شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني لأسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، وما فيها من موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم " ".