روايةٍ: أمْرَض)، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ [الذى] يَرِيبُنِى، وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّر، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَاّ لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا. قَالَتْ: وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِى الْبَرِّيَّةِ [أو فى التَّبرُّز] (وفي روايةٍ: التَّنزُّهِ) قِبَلَ الْغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ -وَهْىَ ابْنَةُ أَبِى رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ- فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِى، حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِى مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ (٨٠) مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ: لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ؛ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟! (٦٠١ - وفي روايةٍ معلقةٍ: أَىْ أُمِّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟! وَسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ: لَهَا: أتَسُبِّينَ ابْنَكِ؟! ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَانْتَهَرْتُهَا ٦/ ١١)، فَقَالَتْ: أَىْ هَنْتَاه (٨١)! وَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: مَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِى بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ (وفى المعلقة: فقاَلتْ: وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَاّ فِيكِ! فَقُلْتُ: فِى أَىِّ شَأْنِى؟ قَالَتْ: فَنَقَرَتْ (٨٢) لِي الْحَدِيثَ، فَقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ. فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى كَأَنَّ الَّذِى خَرَجْتُ لَهُ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا)، قَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِى، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى؛ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ:
(٨٠) بكسر العين وفتحها؛ أي: كبِّ لوجهه.
٦٠١ - هذه الرواية وكثير مما يأتي بعدها معلقة عند المصنف، وقد وصلها الِإمام أحمد (٦/ ٥٩ - ٦١)، وسنده صحيح على شرط الشيخين.
(٨١) قوله: "أي هنتاه! " بهذا الضبط، وقد تفتح النون، وأما الهاء الأخيرة، فتضم وتسكن، وهذه اللفظة تختص بالنداء؛ ومعناه: يا هذه!
(٨٢) بنون وقاف ثقيلة؛ أي: شرحته، ولبعضهم: بموحدة وقاف خفيفة؛ أي: أعلمتنيه.