النَّخَلَاتِ؛ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، [فكانَ بعدَ ذلك يّرُدُّ عليهم ٤/ ٥٢]، وَإِنَّ أَهْلِى أَمَرُونِى أَنْ آتِىَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَسْأَلَهُ الَّذِينَ كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِى عُنُقِى تَقُولُ: كَلَاّ وَالَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ؛ لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا -أَوْ كَمَا قَالَتْ- وَالنَّبِىُّ - ﷺ - يَقُولُ: «لَكِ كَذَا». وَتَقُولُ: كَلَاّ وَاللَّهِ. حَتَّى أَعْطَاهَا -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ:- «عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ». أو كَما قالَ.
١٧٤١ - عن عائشةَ - رضي الله عنه - قالتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ ابْنُ الْعَرِقَةِ؛ رَمَاهُ فِى الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِىُّ - ﷺ - خَيْمَةً فِى الْمَسْجِدِ؛ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْخَنْدَقِ؛ وَضَعَ السِّلَاحَ، وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عليه السلام - وَهْوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟! وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «فَأَيْن؟». فَأَشَارَ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ.
فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ؛ قَالَ: إِنِّى أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قالَ سَعْدٌ: اللَّهُمّ! إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ - ﷺ -، وَأَخْرَجُوهُ [مِن قريشٍ ٤/ ٢٥٣]، اللَّهُمَّ! فَإِنِّى أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِىَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَىْءٌ؛ فَأَبْقِنِى لَهُ حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا (٦٨) اجْعَلْ مَوْتَتِى فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ -وَفِى الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِى غِفَارٍ- إِلَاّ الدَّمُ يَسِيلُ
(٦٨) أي: جراحته وقد كادت أن تبرأ. قوله: "فانفجرت من لبته"؛ أي: من موضع القلادة من صدره. قوله: "فمات منها"؛ أى: من تلك الجراحة.