فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ [راكِبًا] مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ في زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ، وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ، [فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ في حَاجَةٍ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - ٥/ ٤١]، [وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ، وَلِى أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ عَامِرٌ في بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ، فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ في بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِى، فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ -وهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ- وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ قَالَ: كُونَا قَرِيبًا [مِنِّي] حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِي؛ كُنْتُمْ قريبًا، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ، [فتقدَّمَ]، فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ؟ [فأمَّنُوهُ]، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ،وَأَوْمَؤُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ، [قال أنسُ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ -وَكَانَ خَالَهُ- قَالَ: بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ] قَالَ: اللهُ أَكبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. [ثم مالُوا على بقيَّةِ أصحابِةِ]، فلُحِقَ الرجُلُ، فقُتِلُوا كلُّهم]، وَغَدَرُوا بِهِمْ؛ [غيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ في رَأْسِ جَبَلٍ]، [فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ -عليه السلام - النَّبِيَّ - ﷺ - أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِىَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ]، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو في [صلاةِ] الصُّبح (وفي طريقٍ: فدعا النبيُّ - ﷺ - ثلاثينَ (وفي أخرى: أربعينَ) صباحًا) عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ؛ عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، و[بَنى] عُصَيَّةَ، وَبَنِي لَحْيَانَ [الَّذِينَ عَصَوًا اللَّهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ]، [وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ]، [فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدَ عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ ٤/ ٦٧. وفي روايةٍ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ ٢/ ٨٤]، قالَ أنسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا (وفي طريقٍ: فأنزَلَ اللهُ تعالى علينا قرآنًا كِتابًا)، ثُمِّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ (وفي طريقٍ: ثم كان مِن المنسوخِ): [ألا] بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا
مختصر صحيح الإمام البخاريج ٣ · ص ٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي