تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما: أن نعمل الاعمال النافعة ونجتهد في إتقانها ما استطعنا، لأن طلب المعونة لا يكون الا على عمل يود المرء أن يبذل فيه طاقته، فهو يطلب المعونة على اتمامه.

وثانيهما: قصر الاستعانة بالله عليه وحده.

وليس في هذا ما ينافي التعاون بين الناس.

وتعاونوا على البر والتقوى

[المائدة:2].

فان هذا التعاون في دائرة الحدود البشرية لا يخرج عنها.

قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن. وسرها هذه الكلمة ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ فالقسم الأول من الآية تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة، وتفويض إلى الله عز وجل.

﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾: هداه الله هدى وهديا وهداية الى الإيمان أرشده، وهداه الى الطريق وهداه الطريق وللطريق بينة له وعرفه به. و الهداية دلالة بلطف، كما يقول الراغب الاصفهاني، والصراط المستقيم: هو الطريق الواضح الذي لا عوج فيه ولا انحراف.

والصراط المستقيم ههنا هو جملة ما يوصل الناس الى سعادة الدنيا والآخرة من عقائد وآداب وأحكام من جهتي العلم والعمل، وهو سبيل الاسلام الذي ختم الله به الرسالات وجعل القرآن دستوره الشامل، ووكل الى الرسول الكريم تبليغه وبيانه.

فالشريعة الاسلامية في جميع امورها من عقيدة، واخلاق، وتشريع، وفي صلة الانسان بالحياة، وعلاقته بالمجتمع، وعلاقة المسلمين بالأمم تأخذ الطريق الصائب، لا إفراط ولا تفريط. هذا هو الصراط المستقيم.

وهداية الله تعالى لا تحصى، نذكر منها:

أولا: الهداية التي تعم كل مكلف بحيث يهتدي الى مصالحه، كالعقل والفطنة والمعارف الضرورية كما قال عز وجل

الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى

[طه:50].

ثانيا: نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل، والصلاح والفساد:

وهديناه النجدين

[البلد:10]، وقوله:

وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى

[فصلت:17].

ثالثا: الهداية بإرسال الرسل وانزال الكتب:

وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا

[الآنبياء:73]، وقوله:

إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم

[الإسراء:9].

رابعا: الكشف عن كثير من أسرار الأشياء كما هي، بالوحي والالهام والرؤيا الصادقة. وهذا القسم يختص بنيله الأولياء. والى ذلك اشار سبحانه وتعالى بقوله:

أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده

[الأنعام:90].

وقال ابن تيمية: " كل عبد مضطر دائما الى مقصود هذا الدعاء، أي هداية الصراط المستقيم. فإنه لا نجاة من العذاب إلا بهذه الهداية، ولا وصول الى السعادة الا بها، فمن فاته هذا الهدى فهو إما من المغضوب عليهم، واما من الضالين ". وهذا الاهتداء لا يحصل الا بهدى الله

من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا

[الكهف:17].

وقد بين الله تعالى هذا الصراط المستقيم بقوله: ﴿ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين ﴾.

اختلف المفسرون في بيان: الذين أنعم الله عليهم، والمغضوب عليهم، والضآلين وكتبوا وطولوا في ذلك. وأحسن ما قيل في ذلك ان الآية دلت على أن الناس ثلاث فرق:

الفرقة الأولى: أهل الطاعة

الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون

[البقرة:35]، وهؤلاء هم الذين انعم الله عليهم.

الفرقة الثانية: الكافرون:

سوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم

[البقرة:67]، وهؤلاء هم أهل النقمة المغضوب عليهم.

الفرقة الثالثة: هم المنافقون الحائرون، المترددون بين إيمانهم الظاهر وكفرهم الباطني

في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا

[البقرة:10] فهم

وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون

[البقرة:14]. وهؤلاء هم الضالون المتحيرون.

تيسير التفسير · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢