تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والناس في ذلك اليوم فريقان: فريق ضاحك مستبشر بما سيلقاه من حسن الاستقبال والنعيم المقيم، وفريق تعلو وجوههم قترة من سواد الحزن وكآبته. وهؤلاء هم الذين تمردوا على الله ورسوله ﴿ أولئك هم الكفرة الفجرة ﴾ فمصيرهم الى جهنم.

إن من طلب الحق لوجه الحق وعمل به بإيمان وإخلاص فهو الذي يضحك ويستبشر يوم القيامة، ومن اتبع هواه وشغل نفسه بتبرير الأهواء، واحتقر عقله، ورضي جهله، وشغل نفسه بالجدل والمراء والتماس الحيل لتقرير الباطل وترويج الفاسد (كما كان يفعل أعداء الأنبياء، ولا يزال يأتيه السفهاء لينصروا به إصرار الاغبياء) ثم يتبع ذلك بأعمال تطابق ما يهوى وتخالف ما يقول.. فهو الى جهنم. وان المرء ليجد الواحد من هذه الفئة يزعم الغيرة على الدين ولا تجد عملا من أعماله ينطبق على ما قرره الدين.

فالدين ينهى عن المعاصي وهو يقترفها، والدين يأمر بصيانة مصالح العامة وهو يفتك بها ويبذرها لمصلحته الخاصة. والدين يطالب أهله ببذل المال في سبيل الخير، وهو يسلب المال ليكنزه، فإن أنفق منه شيئا صرفه في سبيل الشر. والدين يأمر بالعدل وهو أظلم الظالمين، والدين يأمر بالصدق وهو يكذب ويحب الكاذبين.

فمن كان هذا شأنه فماذا يكون حاله يوم يتجلى الجبار، ويرتفع الستار! إنه سوف يجد كل شيء على خلاف ما كان يعرفه، يجد الحق غير ما كان يعتقد، والباطل هو ما كان يعمل. عندئذ يتحقق أن ما كان يظنه من العمل خيرا لنفسه صار وبالا عليها.

فهذا النوع من الناس سوف تخيب آمالهم يوم القيامة، ويحاسبون حسابا عسيرا، ويصدق فيهم قوله تعالى: ﴿ ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة ﴾ ، أعاذنا الله من هول ذلك اليوم، وهدانا برحمته الى العمل الصالح.

قراءات:

قرأ أهل الكوفة أنا، والباقون بكسر الهمزة.

تيسير التفسير · الصفحة ١٠٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٠٣٢