وبعد ان ذكر الله تعالى نعيم أهل الجنة بما تقدم - بين أن هناك امورا أعلى وأعظم من كل ما ذكر فقال:
﴿ وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ﴾
واذا رأيت ما في الجنة من النعيم وما تفضل الله به على عباده الابرار من مظاهر الأنس والسرور، رأيت نعيما لا يكاد يوصف، وملكا كبيرا واسعا لا غاية له، يختلف كل الاختلاف عما نراه في هذه الدنيا الفانية.
وفي الحديث القدسي:
" أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ".
﴿ عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا ﴾
في هذه الآية الكريمة يصف الله تعالى ملبسهم أنه من حرير ناعم رقيق هو السندس، وحرير غليظ هو الديباج، ويلبسون الحلية من فضة وذهب كما جاء في آية اخرى في سورة فاطر:
يحلون فيها من أساور من ذهب
[الكهف: 31].
ثم ذكر شرابا آخر يسقونه يفوق النوعين السابقين اللذين مر أنهما يمزجان بالكافور والزنجبيل. فقال هنا: ﴿ وسقاهم ربهم شرابا طهورا ﴾ يطهر شاربه، ويتلذذ به فيصبح في منتهى السعادة والسرور.
ثم بين الله تعالى ان هذا كله جزاء لهم على ما قدموا من صالح الأعمال، وما زكوا به أنفسهم من صفات الكمال فقال:
﴿ إن هذا كان لكم جزآء وكان سعيكم مشكورا ﴾.
ان هذا الذي أعطيناكم من الكرامة جاء ثوابا لكم على ما كنتم تعملون، وكان عملكم مشكورا، رضيه ربكم وحمدكم عليه، فأثابكم بما اثابكم به من الكرامة.
كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم في الأيام الخالية
[الحاقة: 24]. كل هذا يتلقونه من الله العلي القدير، وهذا يعدل كل ما تقدم من أصناف النعيم، ويمنحها قيمة اخرى فوق قيمتها، ويزيد في سرورهم وحبورهم.
قراءات
قرأ حفص وابو عمرو وابن ذكوان ﴿ قواريرا، قواريرا ﴾ بالألف من غير تنوين وقرأ ابن كثير: قواريرا بتنوين الاول وقوارير الثانية من غير تنوين. وقرأ نافع والكسائي وابو بكر: ﴿ قواريرا، قواريرا ﴾ بالتنوين لهما. وقرأ حمزة: قوارير قوارير بعدم التنوين فيهما. وقرأ نافع وحمزة وابن محيصن: عليهم بإسكان الياء وكسر الهاء. وقرأ الباقون عاليهم بنصب الياء وضم الهاء. وقرأ ابن كثير وابو بكر وابن محيصن ثياب سندس خضر بجر خضر نعتا لسندس، ورفع استبرق عطفا على ثياب. وقرأ نافع وحفص برفع خضر واستبرق. وقرأ حمزة والكسائي بجر خضر واستبرق.