وقيد بعض الأشياخ ما ذكره (¬1) هنا: بما إذا أقر الخصم بعدالة الشاهد، بعد أدائه الشهادة، وأما لو أقر قبل أدائها ففي لزومها له نظر، فقد قالوا: إذا قال أحد الخصمين كل ما شهد به فلان علي حق فشهد عليه أنه لا يلزمه؛ لأنه يقول: ظننت أنه لا يشهد إلا (¬2) بالحق (¬3).
قوله: (وإن أنكر محكوم عليه إقراره بعده لم يفد) يعني: أن الحاكم إذا حكم على أحد الخصمين بشيء مستندا في ذلك لإقراره، ثم أنكر المحكوم عليه إقراره بعد الحكم عليه لم يفده إنكاره الآن، ومضي على ذلك المشهور، نص عليه اللخمي (¬4).
وقال المازري: هو المعروف بشرط أن يكون باقيا على ولايته. وجعلا مقابله ما في الجلاب: وهو أن الحاكم إذا ذكر أنه حكم بقضية لم يقبل إلا ببينة على حكمه.
المازري: والأول (¬5) هو الأصل (¬6).
قوله: (وإن شهدا بحكم نسيه أو أنكره أمضاه) يريد: أن القاضي إذا نسى ما حكم به أو أنكر أن يكون حكم فشهد به شاهدان فإنه يمضيه، ويعتمد على شهادتهما فيه، والذي ذكره في النسيان هو الأصح، وهو قول مالك (¬7). وحكى أبو عمران (¬8): أنه لا يمضيه (¬9). ومسألة الإنكار هذه حكاها أصبغ عن ابن وهب عن مالك، وزاد: سواء كان معزولا أم لا (¬10).