وفي النوادر عن أشهب: لا بأس أن يجيب الدعوة العامة وليمة، أو صنيعا لفرح (¬1)، فأما أن يدعى مع عامة لغير فرح، فلا يجيب، وكأنه دعي خاصة؛ إذ لعله إنما (¬2) صنع ذلك لأجل القاضي (¬3).
قوله (وقبول هدية، ولو كافأ عليها) أي: وكذلك ليس له قبول هدية ولو كافأ عليها أضعافها. وحمل الأشياخ قول ابن حبيب: لم يختلف العلماء في كراهة قبول الهدية، وهو مذهب مالك، وأهل السنة على المنع، وسواء كان المهدي ممن له عند القاضي خصومة أم لا (¬4)، وقاله مطرف وابن الماجشون (¬5). وقال ابن عبد الحكم: له أن يقبل ممن لا خصومة له عنده. وقال أشهب: لا (¬6) يقبلها من غير من يخاصم (¬7) عنده إلا أن يكافئه عليها (¬8).
قوله (إلا من قريب) أي: كولده، ووالده، وأخيه، وابن أخيه، وعمه، وابن عمه، وخاله وخالته وعمته، وأخته وجدته (¬9) وبنيهن (¬10)، وكل من لا يدخل عليه به مظنة لشدة (¬11) الخلة، والميل (¬12) بينهما، وكذلك ذكر محمد بن سحنون (¬13) عن أبيه، ونحوه في الموازية (¬14).