# يعين الخصوم على الفجور، لأنهم إذا عرفوا مذهب القاضي تحيلوا في التوصل إلى مذهبه، أو إلى الانتقال عنه، ولا يمنع من الإفتاء في الصلاة، والطهارة، والحج، والصوم، ونحو ذلك من العبادات، ولا يجيب من يسأله في الخصومات إلا أن يكون من المتفقهين. وقال محمد بن عبد الحكم: لا بأس أن يجيب ويفتي في كل ما يسأل عنه مما عنده فيه علم (¬1).
قوله: (ولم يشتر بمجلس قضائه) أي: وليس له أن يشتري في مجلس قضائه لما فيه من شغل باله (¬2) -وأيضا- فإن البائع ربما هضم له (¬3) من ثمن سلعته شيئا حياء من القاضي، ومن جلسائه وقد حكى الأشياخ عدم الجواز عن أصحاب مالك. وفهم من قوله: (بمجلس قضائه) أن له ذلك في غيره (¬4)، وقد نقل المازري ذلك عن أصحاب مالك (¬5)، وفي كلام ابن شاس: أنه لا يجوز مطلقا. ونحوه لابن عبد الحكم (¬6).
قوله (كسلف، وقراض، وإبضاع) أي: وكذلك ليس للقاضي أن يتسلف من أحد، أو يسلفه، أو يقارض، أو يبضع مع أحد بضاعة خوف المحاباة فيما يقع بينه وبينه من ذلك، أو يستحيي منه فيما لا محاباة فيه كالعارية ونحوها، وفي النوادر عن ابن عبد الحكم: لا بأس أن يتسلف من إخوانه، وأن يستعين بهم في حوائجه (¬7).
قوله: (وحضور وليمة، إلا النكاح) أي: ولا يحضر من الولائم إلا وليمة النكاح خاصة، ثم إن شاء أكل، أو ترك من غير كراهة. ابن شاس: وإن كانت الوليمة لغير النكاح، فأجيز له الحضور، وكره إلا ما كان من جهة ولده، أو والده ونحو ذلك (¬8).